يقطين، ولكنه في واقع الأمر يُدخل على مفهوم تودوروف السابق تعديلًا جوهريًا، يمنح مفهومه لمصطلح الصيغة دلالة جديدة، يقول: (سأعتبر الصيغة أنماطًا خطابية يتم بواسطتها تقديم القصة) 111، مقصيًا وفق هذا المفهوم، مكوّنًا مهمًا يراه تودوروف ضروريًا لمفهوم الصيغة وهو مكوّن (الراوي) ، الذي يأخذ مكانة مهمة في مفهوم تودوروف للصيغة؛ لأنه مصدر الصيغة، ومنتج خطاباتها المتعددة.
لا يرى يقطين ضرورة لإشراك الراوي في بناء مفهوم مصطلح الصيغة؛ معللًا ذلك بأن الصيغة تتجلى في خطابات مصدرها الراوي، وأحيانًا كثيرة الشخصيات في القصة 112، والمعوّل عليه عند يقطين لبناء مفهوم الصيغة هو استحضار ما يسميه بالصيغتين الكبريين: السرد والعرض 113، وهنا يضيف يقطين مصطلحًا تفصيليًا موضّحًا وضابطًا للنقاش حول الصيغة: مصطلح الصيغة الكبرى السرد، والصيغة الكبرى العرض، ومن خلال اشتغال هاتين الصيغتين؛ تتفرع خطابات وأساليب جزئية، تفصّل حركة خطابي السرد والعرض في كل لون ممكن لهما داخل العمل الروائي:
ـ صيغة الخطاب المسرود: خطاب الراوي، وتحته مصطلح: صيغة المسرود الذاتي، حديث الراوي لذاته عن أشياء تمت في الماضي.
ـ صيغة الخطاب المعروض: خطاب الشخصيات في العمل الروائي، ومنه تتفرع صيغتا: المعروض غير المباشر الذي يعرف تدخل الراوي في أطرافه؛ لذلك سماه يقطين بغير المباشر، وإن لم يسم الصيغة المركزية (المعروض) بالمباشر، مع الاختلاف بينهما من جهة تدخل الراوي في الثاني وعدم تدخله في الأول.
ـ صيغة المعروض الذاتي: الشخصية تتحدث لذاتها عن فعل حاضر.
ـ صيغة الخطاب المنقول: خطاب غير الراوي يصدر على لسان الراوي، وله صيغتان تفصيليتان:
ـ صيغة المنقول المباشر: الصيغة في الأصل معروضة، ولكنها نقلت بواسطة متكلم غير المتكلم الأصل.
ـ صيغة المنقول غير المباشر؛ حيث ناقل الكلام يتصرف في الكلام؛ حتى أنه يأخذ شكل الخطاب المسرود 114.
باستثناء المصطلحين الكبيرين: السرد والعرض اللذان عرفهما نقد السرد منذ كتاب فن الشعر لأرسطو إلى زمن الدراسات الشعرية حول السرد، فإن المصطلحات التفصيلية الأخرى التي جاءت في كتاب سعيد يقطين