لعمري المراد من وراء التقديم بالمفهوم العام لكل علم من العلوم؛ لفحص جزئياته وتفاصيله التالية، من خلال طبيعته الأساسية كما تضمنها تعريفه.
وقبل أن ننصرف عن نظرية المصطلح إلى تطبيقاته، وهو غايتنا في هذه المناسبة، نذكر بمتلازمة الحقل والمنهج في كل مصطلح؛ إذ أن كل ميدان تخصصي يُعد حقلًا مغلقًا (لا يكتسب المصطلح قيمته الخاصة إلا داخل هذا الحقل) 5، والحقل الذي يعنينا هو حقل الدراسات النقدية للسرد، ويصير المصطلح النقدي هو مطلبنا بالرصد والفحص، وكذا الأمر ينسحب على المنهج داخل الحقل المعرفي الواحد؛ ذلك أن المناهج النقدية تتعدد في سياق تحليل ودراسة ظواهر الحقل المعرفي الواحد، الذي هو نقد السرد، وظواهره هي النصوص السردية، التي يدفع الاشتغال عليها، والحرص على مقاربة تكوينها، إلى اجتراح وتأسيس مناهج تتعاقب وتتبادل، (فبين المنهج والمصطلح علاقة قرابة وثيقة يجدر بالناقد وصلها، إنهما صنوان ليس في وسع أحدهما أن يستغني عن الآخر أثناء الفعل النقدي) 6، ووعيًا بهذه العلاقة الجدلية، يصير لزامًا تحديد أي منهج نقدي نستهدفه بالدراسة هنا، من جهة مصطلحاته التي نسعى لرصدها وفحصها؟
لا ريب أن استدعاء أسماء كجنيت وسيزا قاسم وتودوروف ينبئ صراحة، لدى كل مهتم بالنقد الحديث، بطبيعة المنهج النقدي الذي نبحث في مصطلحه وندرسه؛ فقد عُرف عن هذه الشخصيات النقدية تأصيل وتطوير دراسات نقدية تهتم بأدبية الخطاب الأدبي، وهو نسق نقدي يرصد عادة تحت عنوان (الشعرية) .
وعلى ذلك فإن منهج هؤلاء النقّاد، هو منهج التحليل البنيوي للسرد، الذي يهتم بدراسة الخصائص البنائية للنص السردي الروائي، وقوانينه المُنتجة لخصوصيته الإبداعية والأدبية 7، وما جاء في تضاعيف دراساتهم، وفق هذا الاتجاه النقدي، من مصطلحات نقدية سيكون موضوع نقاشنا في هذه الدراسة. فمصطلح نقد السرد: هو الدال اللغوي الحامل لمفهوم نقدي جرى إعماله من طرف ناقد أو طائفة من نقّاد السرد، وهم بصدد الاشتغال على قضايا النص السردي وأسئلته، ويُرجى من إعماله تحقيق درجة مأمولة من التواصل المفهومي (الذهني) مع متلقي نقد السرد.