الصفحة 18 من 53

على السياق الواقعي أو المتخيل الذي يندرج فيه الفعل السردي 48، وهو الفعل الذي ينتج الخطاب، أي فعل تفعيل السرد 49.

يمكن أن نعلق على هذه التنويعة المصطلحية الثلاثية بانطباعين: أن هذه المصطلحات الثلاثة توازي ثلاثية تودوروف المصطلحية في كتابه (الأدب والدلالة) عددًا وتختلف عنها ترتيبًا، ونقصد تحديدًا ما يتصل بالمصطلحين الثاني والثالث عندهما؛ فتودوروف يجعل من المصطلح الثاني (الحرفي) حاملًا لمفهوم نوعية الآداء النصي الكتابي، ويجعل من المصطلح الثالث (إجراء التلفظ) حاملًا لمفهوم نظام السرد وترتيب مكوّناته، وهو ما يستهدفه بالدراسة وإعمال الشعرية فيه بوصفه موضوعها.

في حين نرصد عند جنيت ترتيبًا مختلفًا؛ إذ يُسند للمكون الثاني مصطلح (الحكي) ، وهو ما ينسجم وطبيعة المكون الثالث عند تودوروف، ويسمي المكوّن الثالث بمصطلح (السرد) وهو ما يمكن له أن يقترب من المعنى الذي يريده تودوروف من المكوّن الثاني في العمل السردي.

هذا فيما يتصل بالانطباع الأول، أما الانطباع الآخر فيدعمه جنيت نفسه عندما يُورد في مسار مفهوم (الحكي) المكوّن الثاني مصطلحات متعددة يمنحها صفة الترادف، وهي الدوال: الملفوظ، الخطاب، النص والتي تكوّن حزمة مصطلحات لسانية بامتياز؛ الأمر الذي يترجم عن تأثر بيّن لتحليل السرد (شعريات السرد) بمقولات التفكير اللساني ومنجزاتها المفهومية، مع احتفاظنا بحق الحذر والتشكيك، إزاء الفروق الدلالية الدقيقة بين كل مصطلح من المصطلحات المذكورة مفهومًا لمصطلح (الحكي) ؛ لأنها قد تتقارب، ولكنها لا تتطابق في مفهوماتها، وبالذات بين مصطلحي: الملفوظ من جهة، ومصطلح الخطاب من جهة أخرى؛ فالناقد يجعل من مكوّن الحكي ـ كما سنعرف ـ مجالًا للتحليل السردي، وهو مجال نظامي مُنجز ومتعالٍ يتسم بالثبات إلى حدّ إمكانية مقاربته بنيويًا، في حين أن مفهوم مصطلح (الخطاب) يكتسب في الأدبيات اللغوية، وبالذات في فرعها الدلالي معنى تداوليًا تواصليًا.

سعى جيرار جنيت إلى الاستفادة من مصطلحاته الثلاثة السابقة للظفر بتصور شمولي حول طبيعة العمل السردي: مضمونًا، وبناء شكليًا، وممارسة تواصلية براغماتية، مما يعكس حرصًا على الفوز بقيمة مضافة للدرس الأدبي في سياق سعيه نحو العلمية والموضوعية؛ إذ أن تفكيك موضوع النظر النقدي إلى عناصره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت