حيث يفقد القارئ القدرة على معرفة أفكار البطل ومشاعره 73.
بين تودوروف وجنيت.
لابد أن يُفضي الرصد السابق لمصطلحات الناقدين في دراساتهما المستدعاة هنا إلى تقييم مستوى التفاوت بينهما، ويمكن أن نصوغ هذا المعنى في النقاط الآتية:
1 ـ جاءت دراسات جيرار جنيت لاحقة لأغلب الدراسات النقدية البنيوية في تحليل الخطاب السردي؛ الأمر الذي هيأ أمامه مدوّنة نقدية مهمة يستطيع الانطلاق منها لصياغة نظريته في تحليل الحكي.
2 ـ لقد أظهر جنيت حرصًا بيّنًا على التجديد في مصطلح نقد السرد، بل رغبة في اجتراح مصطلحات بديلة للمصطلح النقدي المتاح، وقد أشبع، بدرجة ما، رغبته تلك، وإن أفضت إلى تأزيم واقع المصطلح النقدي، بسبب كثرة المصطلحات الدالة على المفهوم الواحد.
3 ـ لم يهتم تودوروف بتفريع المصطلحات التفصيلية للمصطلح المركزي، كما كان الأمر مع جيرار جنيت الذي لاحظنا وفرة في المصطلحات النقدية التفصيلية التي يطرحها في ثنايا نقاشه حول مفهوم المصطلح المركزي.
4 ـ لم يمنح تودوروف مفهوم الزمن في السرد حاجته من البحث والتحليل، بخلاف جيرار جنيت الذي اعترف له النقّاد بشمول ودقة النقاش الذي أقامه حول مفهوم الزمن في السرد.
5 ـ لقد وقع جيرار جنيت في خلط مفهومي عندما زاوج بين مفهومي الصيغة (من يتكلم؟) والرؤية (من يرى) في مجال نقدي واحد، وهو ما تفاداه تودوروف، الذي ميّز في دراسته بين هذين المفهومين، من خلال إطلاق مصطلحين مختلفين، وتخصيص كل مفهوم منهما بمجال نقدي محدد لإعمال التفكير النقدي.