الصفحة 9 من 53

يطرح تزفيتان تودوروف مصطلحين جديدين يجعل منهما عنوانين رئيسين يقسّم من خلالهما العمل السردي الروائي. فيطلق مصطلح: القص Histoire 22.

تسمية للمكوّن الأول للعمل السردي الروائي، وبه يقصد مفهومًا محددًا، (إنها"القصة"التي تتصل بواقع مثبت، أو بأحداث وقعت) 23.

ويقابل هذا المصطلح، مصطلح الخطاب Discours 24 الذي يعني أن هناك (راويًا يحكي القصة، وبإزائه هناك قارئ يتلقاها، وعندها، ليست الأحداث ما يَهُم، بل الطريقة التي من خلالها يعرّفنا الراوي بالقصة) 25.

القصة مصطلح يسمي مفهومًا خاصًا، وهو المحكي وما وقع، وما يجري الإبلاغ عنه، أما الخطاب فإنه مصطلح يفيد مفهومًا تواصليًا، في إطار التواصل الإبداعي السردي: طرفاه الراوي والمتلقي. وبذلك يعتمد تودوروف في هذه الدراسة تقسيمًا ثنائيًا لمجمل العمل السردي الروائي، وقد اختلف المصطلحان اللذان أطلقهما عنوانين لهذه الثنائية عما سبق من مصطلحات وقفنا على طبيعتهما فيما مضى، مستفيدًا من تطور الدرس اللساني الذي ألهم النقّاد كثيرا من الأفكار والرؤى عند دراسة النص الأدبي. ويسوقنا هذا التقرير إلى استدعاء نقاش موازٍ في علم اللغة أقامه اللساني الفرنسي إميل بنفنست، وفيه يوظّف مصطلحي القصة والخطاب؛ للتمييز بين ركني الرسالة اللسانية: المضمون والشكل.

وبالعودة إلى السؤال السابق حول أي من مكونات العمل السردي يمثل موضوعًا للتحليل السردي الشعري؟ فإننا سنجد تودوروف يجيبنا عنه في بحثه (فئات السرد الأدبي) ، مصرحًا بأن (الخطاب Discours) في العمل السردي الروائي، هو المجال المُستهدف بالدراسة والتحليل، وأن صور وحالات هذا المكوّن تشكّل موضوع انشغالات محلل السرد؛ للخروج بتصور نقدي شامل يقبل الإعمال على كل النصوص من نفس الجنس الأدبي.

يقول تودوروف: (إن مهمتنا، هنا، تقوم على اقتراح نظام من المفاهيم يمكن لها أن تخدم دراسة الخطاب الأدبي، وهو"الحكي") 26، فالناقد ينصرف تحديدًا إلى الخطاب أي الحكي لا المحكي، وقد صدر عنه تأكيد آخر لهذا التحديد، عندما يقول: (إننا ننظر إلى الحكي بوصفه فقط خطابًا: كلامًا حقيقيًا مرسلا من طرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت