الصفحة 35 من 53

سيُظهر رصدنا للمصطلح النقدي في كتاب (تحليل الخطاب الروائي) ، أن الناقد يبدي طموحًا لبناء نظام من المفاهيم النقدية يتسم بالاتساق الفكري؛ فكان حرصه على استخدام مصطلحات لا تفتقد الدقة، وتستجيب لكل إلزامات التوظيف المصطلحي، ومن علامات هذه الحالة، أن الناقد لم يستخدم ألفاظًا بصفة المفهوم (المدلول) الواحد، وهي متعددة في طبيعتها، وتعددها لا من جهة الترادف، وإنما من جهة احتواء كل لفظ على فرق نوعي في مدلوله يميزه من الآخر في الكتابات العلمية الرصينة الواعية بانشغالاتها.

يطلق سعيد يقطين مصطلح (الرواية) 98 تسمية للعمل السردي الروائي، وهو إذ يُطلق هذا المصطلح فإنه يريد به النوع الروائي بمجمله، من جهة احتفاظه بالخصائص البانية لأدبيته، في إطار جنسه الأدبي، ويطلق المصطلح نفسه، كذلك؛ ليعيّن عملًا روائيًا بعينه لكاتب معين؛ والناقد إذ ينأى بنفسه عن الاستخدام العشوائي للمصطلح المسمي للوحدة الكلية، متمسكًا غالبًا بمصطلح (الرواية) فإنه يسعى لتثبيت مصطلح واضح، محدد الدلالة، يعين جنسه، كما أسلفنا، ويسمي تجسيد هذا الجنس في مدوّنة معينة، تقبل المساءلة والتحليل العقلي.

مكوّنات الوحدة الكلية.

يُفسر غياب مصطلحات متعددة لتسمية الوحدة الكلية (العمل السردي الروائي) ، كما رأينا مع غيره من النقّاد، بحرص سعيد يقطين على التوجّه مباشرة إلى جوهر انشغاله المعرفي؛ ويفعل ذلك انطلاقًا من ثلاثة مبادئ أساسية على النحو الآتي:

المبدأ الأول: يقسّم سعيد يقطين العمل السردي الروائي (الوحدة الكلية) إلى ثلاثة مكوّنات مركزية: القصة ـ الخطاب ـ النص 99، وينهض تقسيمه على دراية واسعة بأدبيات نقد السرد، وكيفية تناول كتبه قضية تقسيم العمل السردي الروائي، التي منها ما تبنى التقسيم الثنائي، وغيرها مما تبنى التقسيم الثلاثي، وقد أسند لمصطلح (القصة) مفهوم الدلالة على الأحداث المروية، وعلى العالم المتخيّل بعناصره المختلفة ما قبل الخطابية، في حين أكسب مصطلح (الخطاب) مفهوم طريقة الحكي، ومصطلح (النص) مفهوم وسائل دلالة العمل الروائي.

ولا تخفى محاكاة الناقد ثلاثية جيرار جنيت (القصة ـ الخطاب ـ السرد) ، مع تخصيصه تسمية المكوّن الثالث (بالنص) مخالفًا بذلك جيرار جنيت في الظاهر المصطلحي، ومتفقًا معه في المعنى والمفهوم؛ ذلك أن مصطلحي (السرد) عند جنيت، و (النص) عند يقطين يحيلان على نفس المعنى، وهو: العمل الروائي في طور التواصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت