أ- ولادته ونشأته: ولد الإمام القرطبي في الأندلس وتحديدًا في قرطبة ولم يذكروا وقت ولادته لأن القدماء يهتمون بتاريخ الوفاة لأهل العلم أكثر من اهتمام بتواريخ ولادتهم.
ونشأ القرطبي في قرطبة وصار علمًا من أعلامها، ونشأ من عائلة متوسطة الحال، حيث كان أبوه يشتغل بالزراعة، وبعد وفاة أبيه وكان عمره لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره اشتغل بصناعة الخزف ونقل الآجر وكانت من الصناعات المنتشرة في قرطبة [1] .
ب- رحلاته: لم يغادر الإمام القرطبي (رحمه الله) مدينته ومسقط رأسه إلا بعد أن اُحتلت فسافر إلى مصر وحصلت له في مصر رحلات وسافر لمدن كثيرة منها:
1 -الاسكندرية [2] : أول مدينة عربية التقت بالقادمين من المغرب العربي والأندلس، مكث القرطبي فيها برهة من الزمن، التقى فيها بعلماء أجلاّء وأخذ عنهم ومن هؤلاء العلماء: أبو العباس القرطبي وأبي محمد بن رَواج، وأبي محمد عبد المعطي اللخمي، وكان القرطبي يصرح بالأخذ عنهم وأحيانًا يحدد مكان ذلك فيقول عن ابن رواح:
(أنبأناه ... بمسجد بثغر الإسكندرية) [3] .
2 -الفَيّوم [4] : وهي من المدن التي سافر إليها الإمام القرطبي برفقة الإمام القرافي [5] .
فقد جاء في الوافي بالوفيات: (ترافق القرطبي المفسر، والشيخ شهاب الدين القرافي في السفر إلى الفيوم وكل منها شيخ فنه في عصره ... ) [6] .
(1) انظر: (الإمام القرطبي شيخ أئمة التفسير) ، (ص 18 - 19) و (قرطبة الإسلامية) ، (ص 168) .
(2) مدينة كبيرة من أقدم مدن مصر، وهي ذات حضارة عريقة، فيها منارة بولغ في وصفها إلى حد كبير اختلف في لذي بناها على أقوال. انظر: (معجم البلدان) ، (1/ 182) .
(3) انظر: التذكرة، (ص 138 و ص 589) .
(4) ولاية غربي مصر، تقع في منخفض من الأرض، والنيل أعلى منها، بينها وبين الفسطاط أربعة أيام. انظر: (معجم البلدان) (4/ 286) .
(5) أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن، (ت 684 هـ) ، لقب بشهاب الدين، واشتهر بالقرافي نسبة إلى مصر، فقيه مالكي، له تصانيف منها: (أنوار البروق) و (الذخيرة) انظر: الأعلام (1/ 94) .
(6) الوافي بالوفيات، (2/ 122 - 123) .