فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 67

المبحث الأول

عصر القرطبي وبيئته

المطلب الأول: الناحية السياسية

أولًا: الناحية السياسية في الأندلس:

عاش الإمام القرطبي (رحمه الله) زمن الدولة الموحدية، وهذه الدولة كانت قد تأسست بعد سقوط دولة المرابطين التي تم إنهيارها سنة (520 هـ) وكان مؤسس دولة الموحدين هو محمد محمد بن عبد الله بن تومرت [1] ، حيث كان يميل إلى التعصب الفقهي، وكان داعية، فقد جعل من الإمامة الدينية أساسًا قامت عليه الدولة، فقد كانت هذه الإمامة مصدرًا للسلطات الدينية والسياسية، غير أن الأمر اختلف بعد وفاته، حيث تحولت الخلافة إلى ملك سياسي محض وإن كان قد حوفظ معه على رسوم الإمامة الدينية التي أسست عليها الدولة.

وامتازت الدولة الموحدية بالقوة العسكرية حتى بلغت في ذلك مبلغًا عظيمًا لم تبلغه الأندلس من قبل، لا سيما ما امتازت به الجيوش الموحدية من تفوق في فنون الحصار، وقدرة هائلة على إقتحام المدن المنيعة بالآلات الفتاكة [2] .

وتولى الخلافة بعد وفاة ابن تومرت عبد المؤمن بن علي [3] فسيطر على الأندلس في سنة (556 هـ) وبعد سنتين أرسل جيشًا فنزل بإشبيلية [4] التي اتخذها الموحدون حاضرة لهم في الأندلس فبسط نفوذ الموحدين على مدنها فأعلن رؤسائها مبايعتهم لعبد المؤمن والدخول في طاعته وتحت أمره [5] .

(1) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت، البربري، يدعى بالمهدي، (485 - 524) هـ، ابتدأ بتأسيس الدولة الموحدية عام (514) هـ، قام، بنشر الدعوة وتعاليم التوحيد، نقل عنه أنه ادعى العصمة لنفسه، انتشر صيته بين القبائل، وبايعته كثير من قبائل المغرب الأقصى. ينظر (الأعلام) (6/ 228) .

(2) ينظر (عصر المرابطين والموحدين في المغرب والأندلس) ، (1/ 26) و (2/ 615 وما بعدها) .

(3) عبد المؤمن بن علي القيسي يلقب بأمير المؤمنين، استخلفه يوسف بن تومرت بعد وفاته عام (500 هـ) ، كانت له وقائع كثيرة مع المرابطين، كان متشددًا في تطبيق الشريعة الإسلامية، فكان يأمر بقتل من ترك الصلاة ثلاثًا، توفي سنة (558 هـ) ينظر (سير أعلام النبلاء) (20/ 366) و (الأعلام) (4/ 170) .

(4) مدينة أندلسية، قريبة من البحر، تطل عليها الجبال. ينظر (معجم البلدان) (1/ 195) .

(5) بنظر (المعجب) ص 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت