فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 67

رابعًا: الحقيقة والمجاز

أتى القرطبي (رحمه الله) في تفسيره بالدلالة الحقيقة والمجازية وميَّز بين الدلالتين وبيَّن الغرض من استعمال المجاز ومن أمثلة ذلك:

أ- الطعام: عند تفسيره لقول الله تعالى: {أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ} [المائدة: 114] فقال: (( المائدة هو الخوان الذي يؤكل عليه الطعام ... ويسمى الطعام مائدة جوازًا لأنه يؤكل على المائدة ) ) [1] .

ب- التولية: عند تفسيره لقول الله عز وجل: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} قال القرطبي: (( تولى: تفعل وأصله الإعراض والإدبار عن الشخص بالجسم ثم استعمل في الإعراض عن الأوامر [2] والمعتقدات والأديان اتساعًا ومجازًا ) ) [3] .

ج- الهبوط: قال في تعليقه على الآية: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [البقرة: 74] : (( إن من الحجارة ما هو أنفع من قلوبكم لخروج الماء منها وتردِّيها.

قال مجاهد [4] : (( ما تردى حجر من راس جبل ولا تفجر نهر من حجر ولا خرج ماء إلا من خشية الله ... ) ).

وقيل: لفظة الهبوط مجاز، وذلك عن الحجارة لما كانت القلوب تعتبر بخلقها تاجرة، أي: تبعث من يراها على شرائها.

فقال إمامنا: (( قلت: كل ما قيل يحتمله اللفظ والأول صحيح فإنه لا يمتنع أن يعطي بعض الجمادات المعرفة فيعقل كالذي روي عن الجذع الذي كان ستند إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ) [5] .

(1) الجامع لأحكام القرآن (6/ 367) .

(2) المفردات في غريب القرآن (ص 534) .

(3) الجامع لأحكام القرآن (1/ 338) .

(4) سيق ترجمته (ص 6) .

(5) الجامع لأحكام القرآن (1/ 465) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت