أولًا: لغات العرب: اختلفت لغات العرب وتطرق القرطبي (رحمه الله) لذلك وهذا الاختلاف ينقسم إلى أنواع:
فقد ذكر القرطبي ذلك من تفسيره فمثلًا عندما قال في تفسير قول الله عز وجل: {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} [النجم: 61] أي (لاهون معرضون) عن ابن عباس [1] .
وقال عكرمة [2] عنه: هو الغناء بلغة الحمير، يقال: سَمِّد لنا أي: غني لنا فكانوا إذا سمعوا القرآن يتلى تغنوا ولعبوا حتى لا يسمعوا [3] .
فقد بيّن القرطبي أن السامد الحمير دلالة على المغني ويَدُل على الحد أو الخمول تارة وتارة [4] .
وكذلك في قوله الله {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3]
حيث قال: الرزق مصدر رزق يرزق رزقًا والرزق العطاء، والرازقية ثياب كتان بيض وارتزق الجند: أخذوا أرزقاهم والرزقة: المرة الواحدة كما في الصحاح مادة رزق.
وقيل الرزق بلغة أزد شنوءة: الشكر. وهو قول الله {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 82] أي شكركم التكذيب، ويقول رزقني، أي شكرني [5] .
فإذن تبين الفرق في إطلاق الرزق والدلالة على معناها في لغات العرب.
وهكذا في كلمة السلوى {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} [البقرة: 57]
فقيل السلوى هو: السُّماني نوع من أنواع الطيور.
(1) الحافظ المفسر: هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الصحابي الجليل ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ت 68) ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ودعا له النبي بقوله: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» ينظر سير أعلام النبلاء (3/ 331) .
(2) الحافظ المفسر أبو عبد الله عكرمة القرشي المدني البربري حدَّث عن ابن عباس وعائشة وأبي هريرة وابن عمر وعلي رضي الله عنهم وآخرون، وكان من سكان المدينة أبيض اللحية توفي سنة (105) وقيل (104) ينظر سير أعلام النبلاء (5/ 12 - 35) .
(3) ينظر الجامع لأحكام القرآن (17/ 123) .
(4) الصحاح (مادة سمد) ، والقرطبي ومنهجه في اللغة والنحو ص (209) .
(5) الجامع لأحكام القرآن (1/ 178) .