"التمهيد"
العلاقة بين التفسير وعلم اللغة
يمثل الاتجاه اللغوي أساسًا قويًا من الأسس التي بنى عليها الإمام القرطبي منهجه في التفسير واعتمد عليها اعتمادًا واضحًا في تناوله لكتاب الله العزيز الذي نزل
{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 195] .
ووصفه منزله سبحانه وتعالى بقوله: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} [الزمر: 28] .
والدليل على هذا واضح في اهتمام القرطبي بالجانب اللغوي ومفردات القرآن.
هذا وقد ذكر العلماء أن هذا العلم ضروري للمفسر أو هي في الشروط التي يجب أن تتوفر فيمن يقدم على تفسير القرآن الكريم كما في البحر المحيط [1] وروح المعاني [2] .
ومن قبله مجاهد [3] (( لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالمًا بلغات العرب ) ) [4] .
والحقيقة أن عدم التضلع في علوم اللغة العربية أفرادًا وتراكيبًا إعرابًا واشتقاقًا يؤدي إلى الوقوع في الخطأ وإلى تحريف الكلم عن مواضعه.
ولينظر إلى بعض الأخطاء التي وقعت لجماعة من كبار العلماء بسبب عدم تمنعهم في معنى اللفظية [5] .
لهذا نرى اهتمام المفسرين في هذا العلم فاتخذوا منه أداة لتوضيح الآيات بل جعلوه من آلات صناعتهم.
فنشأت عندها العلاقة بين علم اللغة وعلم تفسير القرآن الكريم للوصول إلى المقصد الأسمى في كل آية من آياته والغاية النبلى فأصبحت علاقة واجبة ومتلازمة.
(1) ينظر البحر المحيط (1/ 6) .
(2) ينظر روح المعاني (1/ 5) .
(3) الإمام مجاهد بن جبر المكي مولى السائب المخزومي، ت (102 هـ) روى عن ابن عباس وأبي هريرة وسيدتنا عائشة وآخرين (رضي الله عنهم) قال عنه قتادة: اعلم ما بقي بالتفسير. ينظر: سير أعلام النبلاء (4/ 449) .
(4) ينظر البرهان في علوم القرآن (1/ 292) .
(5) ينظر المصدر السابق (1/ 294 - 295) و (1/ 298 - 299) .