فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 67

وأما المكان الذي كانت تغص وتعلم فيه العلوم هو المسجد أو الجامع حيث كان العلماء يلقون دروسهم فيها فلم يكن (لأهل الأندلس مدراس تعينهم على طلب العلم بل يقرؤون جميع العلوم في المسجد) [1] .

أما المسيرة التعليمية فكانت تمر بمرحلتين:

المرحلة الأولى: هي ما قبل البلوغ، وفيها تعليم الأطفال بعيدًا عن المسجد في البيوت، أو في المكاتب الملحقة بالمساجد، وذلك كي لا ينجس الأطفال المساجد، وفي هذه المرحلة يتعلمون الكتابة مع حفظ القرآن الكريم وبعض علوم اللغة، كالنحو والشعر وغيرهما [2] .

المرحلة الثانية: هي مرحلة ما بعد البلوغ، وفيها ينتقل المتعلم إلى حلقات التأديب وذلك لتلقي العلوم بشكل أوسع مما كان عليه من قبل، فيتعلمون التفسير والحديث والفقه واللغة العربية وبعض العلوم العقلية، ثم تبدأ مرحلة التخصص، فيهتم ويميل لعلم واحد من تلك العلوم، فإن نبغ فيه عيَّن مدرسًا ويبقى أثناء التدريس يطلب العلم فيكون شيخًا في حلقة وطالبًا في أخرى [3] .

ثانيًا: الحركة العلمية في مصر

فكما أسفلنا أنَّ الإمام القرطبي"رحمه الله"سافر إلى مصر، فكانت الحركة العلمية فيها مزدهرة ولا سيما في عهد الأيوبيين والمماليك وأبواب العلم مفتحة وأن من أهم أسباب هذه النهضة العليمة هي:

أ- اجتماع علماء المشرق والمغرب في مصر، وذلك بسبب الفتك المغولي بالمشرق والذي أدى إلى هجرة العلماء وغيرهم إلى مصر لانتشار الأمن فيها وأما المغرب فقد هجرها العلماء فرارًا من بطش النصارى أثر سقوط كثير من بلاد الأندلس في أيديهم فكانت مصر مجمعًا للعلم والعلماء.

(1) ينظر: (نفح الطيب) (1/ 211) وتاريخ التعليم في الأندلس (ص 212) .

(2) انظر: (تاريخ التعليم في الأندلس) ، (ص 212) .

(3) انظر: (الحياة العلمية في مدينة بلنسية) (ص 213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت