فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 67

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المتهد ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد:

فقد جعل الله تعالى كتابه معجزة رسول العظمى والحجة الدائمة على الخلق ونبراسًا للدعاة إلى يوم الدين يستمدون من نبعه الثَّر الهدايات ويقتبسون من نوره مشاعل الحضارة ويجدون في ثناياه البراهين السواطع كلما تراكمت ظلال الشبهات وفي إرشاداته برد اليقين كلما حاكته الوساوس في الصدود.

وعندما حمل القرآن الكريم كل هذه الصفات والمعاني التجأ المسلمون لدراسته وتعلمه واعتنى العلماء بتفسيره وبيانه واستدرار كنوزه فغاصوا في آياته عمقًا وتحليلًا واستنباطًا للوصول إلى المقصد الأسمى في كل آية من آياته والغاية النبلى في كل كلمة من كلماته فبذلوا نفوسهم وأوقاتهم من أجل خدمته كيف لا وهو القرآن ذلك الدستور الرباني كلام الله الذي أنزله على رسوله النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.

ومن هؤلاء العلماء الأجّلاء الأفذاذ والمفسرين الإمام أبو عبد الله القرطبي (رحمه الله تعالى) الذي نذر نفسه ووقته لخدمة دين الله من خلال مؤلفاته وأبرزها تفسيره الذي سماه"الجامع لأحكام القرآن"وكان بحقٍ جامع.

فقد جمع فيه العقيدة والفقه والبلاغة بالإضافة إلى جوانب اللغوية.

ولذلك وجدت أن تفسيره حفي بالقبول لكل من طالعه ولو بعجالة ومع كل هذا فقد تجنب روح التعصب وخلا منها تفسيره، حتى في الرد على المخالفين كان ديدنه فيه الالتزام بالخلق القرآني والفضائل السامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت