وكان آخر أمراء الدولة الموحدية أبو يعقوب (المستنصر بالله) [1] حيث ظهرت في عهده الفتن وخرجوا عليه من جميع أنحاء البلاد واستولى النصارى على العاقل التي أخذها المسلمون وهزمت حامية الأندلس من كل جهة [2] .
وبعد أيام قلائل سقطت قرطبة [3] فقد قدم الملك القشتالي بنفسه في جيشٍ كبير واستبسل أهلها في الذود عنها لكن الأمر أشتد بتضييق فرناندو عليهم ففاوضوه وسلموها وسقطت قرطبة بذلك في سنة (633 هـ) [4] .
وقد عبّر القرطبي عن هذه المأساة فقال: (لقد لبسنا العدو في ديارنا واستولى على أنفسنا وأموالنا مع الفتنة المستولية علينا، بقتل بعضنا بعضًا واستباحة بعضنا أموال بعض ... ) [5] .
ثم قال: (ولجهلنا وغلبة شهواتنا علينا وظفر العدو اللعين بنا صرنا أحقر من الفِراش وأذَّل من الفَراش ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) [6] .
ثم يقول في موضعٍ آخر: (كما اتفق في بلاد الأندلس، تركوا الجهاد وجبنوا عن القتال وأكثروا من الفرار فاستولى العدو على البلاد وأي بلاد!! وأسر وقتل وسبي واسترق ... ) [7] .
وفي عهد الأيوبيين سافر القرطبي"رحمه الله"إلى مصر وكانت الأحوال فيها لا تختلف كثيرًا عن الأوضاع التي تركها في الأندلس وبالأخص الأوضاع السياسية بسبب كثرة الحروب التي شنها الصليبيون على مصر والشام والعراق. فقد كانت مصر عند وصوله لها تحت الحكم
(1) أبو يعقوب يوسف بن محمد الملقب بالمستنصر بالله، تولى الخلافة وعمره 16 سنة توفي سنة (620 هـ) انظر الأعلام (8/ 248) .
(2) الاستقصاء (2/ 202) .
(3) أكبر مدن الأندلس، قاعدتها، ذات أسوار من الحجارة الكبيرة، انظر معجم البلدان (4/ 324) .
(4) انظر: قرطبة حاظرة الخلافة في الأندلس (1/ 153) .
(5) انظر الجامع لأحكام القرآن (7/ 9 - 10) ط دار الكتب المصرية.
(6) ينظر المصدر السابق (14/ 122) .
(7) ينظر المرجع نفسه (3/ 39) .