المبحث الثالث
مكانته وآثاره العلمية
كانت للإمام القرطبي (رحمه الله) مكانة علمية رفيعة وهذا ما رأيناه واضحًا في التكلم عن علمه وطلبه للعلم ومن خلال شيوخه الذين أخذ منهم وتلاميذه الذين تتلمذوا على يديه.
وكذلك اشتهر القرطبي بكتب وتصانيف ألَّفها ولم يشتهر (رحمه الله) بمناصب تقلدها وإنه من أهم أسباب ذلك زهده وورعه، حيث أثنى عليه كل الذين ترجموا له ووصفوها بالصلاح والعرفان فقد قيل عنه في الديباج: (كان من عباد الله الصالحين، والعلماء العارفين الورعين، الزاهدين في الدنيا المشغولين بما يعنيهم من أمور الآخرة) [1] .
كذلك أثنى عليه صاحب"فوات الوفيات"بقوله: (له تصانيف مفيدة، تدل على كثرة اطلاعه ووفور علمه منها تفسير الكتاب العزيز) [2] .
وهكذا كان (رحمه الله) صالحًا وورعًا وعالمًا، والذي يتتبع كلامه يجد في تفسيره هذه الروح وهذا الصلاح، وهذا طبيعي لمن جالس الصالحين في عصره آنذاك والتقى بعلمائه لا سيما وأنهم كانوا من العلماء الذين أمعنوا في العلم فصبغ ذلك على عباداتهم وأخلاقهم (رحمهم الله تعالى) المستقاة من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
وقد أجمعت كتب التراجم على أن الإمام القرطبي (رحمه الله) توفي سنة (671 هـ) في مصر بمنية بني خصيب ليلة الاثنين التاسع من شوال [3] .
وقبره معروف إلى اليوم في مصر بالمنيا في مكان يسمى (أرض السلطان) [4] فرحمة الله على إمامنا القرطبي وجعلنا من السائرين على دربه.
(1) انظر: طبقات المفسرين، للداودي (2/ 65) .
(2) فوات الوفيات، (1/ 298) .
(3) انظر: طبقات المفسرين، للسيوطي، (ص 79) .
(4) انظر: القرطبي ومنهجه في التفسير، (ص 30) .