استخدم القرطبي الشعر في تفسيره كثيرًا لو أراد باحث أن يتقصى ذلك كله لطال به المقام وضاق عن استيعابه.
وكان رحمه الله يذكر الأشعار لأغراض مختلفة وخاصة بيان المعنى اللغوي فمن ذلك مثلًا:
في قوله تعالى: (لا ريب فيه) بيَّن معاني (الريب) بالشعر فقال:
وفي الريب ثلاث معان أحدهما: الشك. قال احد الشعراء:
ليس في الحق يا أميمة ريب ... إنما الريب ما يقول الجهول
وثانيهما: التهمة. قال آخر.
بثينة قالت يا جميل أربتني ... فقلت كلانا يا بثين مريب
وثالثهما: الحاجة. قال:
قضينا من تهامة كل ريب ... وخيبر ثم أجمعنا السيوفا [1]
وكذلك عندما تكلم عن معنى النصر حيث قال: النصر: العون والانتصار.
والنصر: الإتيان، يقال: نصرت أرض بني فلان: أتيتها، قال الشاعر:
إذا دخل الشهر الحرام فودعي ... بلاد تميم وانصري أرض عامر
والنصر العطاء، قال:
إنيوأسطار سُطِرْن سطرا ... لقائل يا نصر نصرًا [2]
وقد تكلم القرطبي واستشهد بالشعر كثيرًا ولكني اقتصرت على هذه الآية تجنبًا للإطالة.
(1) ينظر تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن (1/ 159) ، والقرطبي ومنهجه في التفسير (ص 270) .
(2) الجامع لأحاكم القرآن (1/ 380 وما بعدها) .