فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 67

المطلب الخامس: دلالة الألفاظ عند القرطبي

لا ريب أن دلالة الألفاظ موضوع ذو أهمية في الجانب اللغوي واللفظ إما يدُّل على معنى وإما إن يكون لفظ مهمل لا معنى له.

وما يعنينا ببحثنا هو اللفظ الذي يدُّل على المعنى لأن اللُغة لا تكون لغة إلا إذا كان لها معنى.

وسأتكلم عن بعض من هذه الدلالات المهمة للألفاظ ومنها:

أولًا- المشترك اللفظي: هو اللفظ الواحد الدال على أكثر من معنى دلالة على السواء عند أهل تلك اللّغة [1] .

والقرطبي ذكر هذه الظاهرة في تفسيره وقال عنها بأنها من (المشترك اللفظي) حيث قال مثلًا من تفسيره لقول الله عز وجل: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [سورة الأعراف: 54] : إن العرش لفظ مشترك فقال: (العرش: لفظ مشترك يطلق على أكثر من واحد ... العرش سرير الملك ... والعرش سقف البيت وعرش القدم ما نتأ في ظهرها وفيه الأصابع وعرش البئر: طيُّها بالخشب بعد أن يطوي أسفلها بالحجارة قدر قامة فذلك الخشب هو العرش .... والعرش: اسم لمكة والعرش: الملك والسلطان) [2] .

وكذلك كلمة الدين: قال في تعليقه عل قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} :

الدين: الجزاء على الأعمال والحساب بها كذا قال ابن عباس وغيره يدل عليه قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ} [النور: 25] .

أي حسابهم ... ومنه الديان في صفة الرب، أي المجازي ... ومعاني هذه الثلاثة متقاربة ... فعلى هذا هو لفظ مشترك، ويطلق الدين على العادة والشأن.

* كدنيك من أم الحويرث قبلها*

فإذن صارت كلمة الدين عدة معاني كما رأينا في كلمة العرش وقال إنها من المشترك اللفظي [3] .

وكذلك كلمة الرقيب: عندما قال في تفسيره {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] .

(1) المزهر في علوم اللغة (1/ 369) .

(2) الجامع لأحكام القرآن (7/ 220) .

(3) الجامع لأحكام القرآن: (1/ 143 - 145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت