البشري - الشفرة التي تحدد مدى الصلة بين المتماثلات، وتجزم بوجود الفرق أو التغاير بين المختلطات عن طريق معرفة التركيب الوراثي للإنسان في ظل علم الوراثة أحد علوم الحياة» [1] .
فهي - إذن - اختلافات في التركيب الوراثي لمنطقة الإنترون، ينفرد بها كل شخص، وتنتقل بالوراثة بحيث يحصل كل إنسان على نصف هذه الاختلافات من الأب والنصف الآخر من الأم، فيتكون لديه مزيج وراثي يجمع بين خصائص الوالدين وبين الخصائص الوراثية لأسلافه، ويكتسب بهذا المزيج الوراثي صفة الاستقلال عن كروموسومات أي من والديه - مع بقاء التشابه معهما في بعض الصفات - وبالتالي: لا يمكن تطابق الصفات الجينية بين شخص وآخر، حتى وإن كانا توأمين.
ب- هذه البصمة تحمل كل الصفات والخصائص والأمراض والتغيرات التي سوف تطرأ على الشخص منذ التقاء الحيوان المنوي بالبويضة حتى نهاية عمره. وقد روى عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق: إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات، فيقال: اكتب رزقه، وعمله، واجله، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح. قال: فوالذي نفسي بيده - أو قال: فوالذي لا إله غيره - إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار، فيدخل النار» متفق عليه [2] .
ج- نسبة النجاح في نتائج بصمة الجينات الوراثية عالية جدًا حددها بعض الخبراء بنسبة: 99.9999% نظرًا لعدم تطابق اثنين من البشر في جميع الصفات الوراثية، ولهذا يمكن اعتبارها قرينة قطعية لا تقبل الطعن أو الشك، لابتنائها على دليل علمي محسوس إذا تعدد أخذ العينات وتحليلها في مواقع مختلفة، وتوثيق كل خطوة من خطوات تحليل البصمة الوراثية، بدءً من نقل العينات وانتهاءً بظهور النتائج، والتأكد من أن العينة ليست لتوائم متطابقة. وقد اعترف بها معظم المحاكم في أمريكا وأوروبا وكثير من دول العالم، وتم الاعتماد عليها للفصل في كثير من القضايا.
(1) وهبة الزحيلي، في مؤتمر الهندسة الوراثية بجامعة الإمارات: 1423 هـ.
(2) البخاري (3332) مع فتح الباري: 6/ 363. مسلم (كتاب القدر) مع شرح النووي: 16/ 190.