النسب لا يتبعض، فلا يمكن إثباته في حق المقر دون المنكر، ولا يمكن إثباته في حقهما لأن أحدهما منكر ولم توجد بيّنة يثبت بها النسب [1] . أما إذا أقر جميع الورثة بنسب من يشاركهم في الميراث، ثبت نسبه، سواء أكان الورثة واحدًا أو أكثر، ذكورًا أم إناثًا؛ لأنه حق يثبت بالإقرار فلم يعتبر فيه العدد، ولأنه قول لا تعتبر فيه العدالة فلم يعتبر فيه العدد [2] ، وعند أبي حنيفة لا يثبت النسب إلا بإقرار رجلين أو رجل وامرأتين [3] . وقال مالك: لا يثبت إلا بإقرار رجلين؛ لأن فيه تحميلًا للنسب على الغير فاعتبر فيه العدد كالشهادة [4] .
الرجوع عن الإقرار بالنسب:
إذا ثبت النسب بالإقرار ثم أنكر المقر لم يقبل إنكاره، لأنه نسب ثبت بحجة شرعية فلم يزل بإنكاره، كما لو ثبت ببيّنة أو بالفراش، وعند الشافعية والحنابلة وجه: أنه إن أقر بالغ عاقل بالنسب، ثم رجع عن الإقرار وصدقه المقر له أنه يسقط النسب؛ لأنه ثبت باتفاقهما فزال برجوعهما، كالمال. والأصح - عند الجميع: أن النسب إذا ثبت لا يسقط بالاتفاق على نفيه، كالنسب الثابت بالفراش. وفارق المال؛ لأن النسب يحتاط لإثباته [5] .
البيّنة -في اللغة - الحجة القوية والدليل، وعرفها الراغب بأنها الدلالة الواضحة عقلية أو محسوسة، وجمعها: بينات [6] .
تعريف البينة عند الفقهاء:
(1) حاشية ابن عابدين: 4/ 466. حاشية الدسوقي: 3/ 415. نهاية المحتاج: 5/ 106. كشاف القناع: 6/ 460 وما بعدها.
(2) المغني لابن قدامة: 5/ 199 - 200.
(3) فتح القدير: 6/ 13 - 19.
(4) الشرح الصغير: 3/ 540 - 542.
(5) المهذب للشيرازي: 2/ 352 - 353. المغني لابن قدامة: 5/ 206.
(6) المصباح المنير: (بين) . المفردات في غريب القرآن: ص 68.