و- البصر والسمع، وانتفاء مظنة التهمة، نص على ذلك الشافعية، وهو لازم قول من ألحق القائف بالشاهد أو بالقاضي.
وكذلك: اشترط الفقهاء الذين أثبتوا النسب بقول القائف عدة شروط في القيافة التي يثبت بها إلحاق النسب [1] :
أ- عدم قيام مانع شرعي لإلحاق النسب، كما لو ولد طفل على فراش الزوجية وادعاه آخر؛ لحديث: «الولد للفراش» .
ب- وقوع التنازع في الولد، نفيًا أو إثباتًا، مع عدم البينة، كما إذا ادعاه رجلان أو امرأتان فإن الترجيح يكون بقول القافة.
ج- إمضاء القاضي قول القائف عند التنازع، فيما نص عليه الشافعية.
د- حياة كل من الولد المراد إثبات نسبه بالقيافة، والشخص الذي يراد إلحاق النسب به، وهذا الشرط وضعه المالكية، ولم يشترطه الشافعية ولا الحنابلة.
النسب - في اللغة: مصدر نسب، يقال: نسبته إلى أبيه نسبًا: عزوته إليه، وانتسب إليه: اعتزى، والاسم: النسبة. والنسب يكون من قبل الأب ومن قبل الأم، وقيل: هو في الآباء خاصة. والعالم بالأنساب يسمى: نسابة، ونساب، والجمع: نسابون [2] .
وفي اصطلاح الفقهاء: القرابة، وهي الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة
قريبة أو بعيدة [3] ، وقال المالكية: هو الانتساب لأب معين [4] . وعرفه بعض
المعاصرين [5] بأنه: رباط سلالة الدم الذي يربط الإنسان بأصوله وفروعه وحواشيه.
وشريعة الإسلام متشوفة إلى اتصال الأنساب وعدم انقطاعها، ومتشوفة كذلك إلى الستر
(1) مواهب الجليل: 5/ 248. مغني المحتاج: 4/ 489. زاد المعاد: 5/ 433.
(2) لسان العرب - المصباح المنير (نسب) .
(3) التفريع لابن الجلاب: 2/ 338. مغني المحتاج: 3/ 4. نيل المآرب بشرح دليل الطالب: 2/ 55. شرح منتهى الإرادات: 2/ 500.
(4) جواهر الإكليل: 2/ 100.
(5) أحمد حمد، موضوع النسب في الشريعة والقانون: ص 17/ 18.