(الفراش - القيافة - الإقرار - البينة - حكم القاضي)
سبق أن بينا معنى الفراش لغة واصطلاحًا، كما أشرنا إلى مراتبه التي أوردها فقهاء المذهب الحنفي. وقد اتفق الفقهاء من مختلف المذاهب على ثبوت النسب بالفراش، لما أخرجه الشيخان [1] عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة [2] في غلام، فقال سعد: هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص، عهد إلي أنه ابنه، انظر إلى شبهه. وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله، ولد على فراش أبي من وليدته. فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى شبهه فرأى شبهًا بيّنًا بعتبة، فقال: «هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة» . قالت: فلم ير سودة قط. فأثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - نسب الغلام لصاحب الفراش، على الرغم من الشبه البين بمن ادعاه.
وفي حديث آخر رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» [3] .
فإذا تعينت المرأة للولادة لشخص واحد ثبت الفراش، والنسب فيه لا ينتفي إلا باللعان متى توافرت شروط ثبوت النسب التي أوردناها فيما سبق.
وقد ذكرنا - عند الحديث عن النكاح - أن الفقهاء ألحقوا بالنكاح الصحيح - في ثبوت النسب - كلًا من النكاح الفاسد والوطء بشبهة، متى توافرت شروط ثبوت النسب.
سبق أن بيّنا معنى القيافة في اللغة وفي الاصطلاح، كذلك أوردنا ما اشترطه الفقهاء الذين
(1) البخاري: 4/ 87 حديث رقم 2001. مسلم بشرح النووي: 10/ 32 حديث رقم 1457.
(2) أخو أم المؤمنين سودة بنت زمعة رضي الله عنها.
(3) البخاري: 7/ 18 حديث رقم 3745. مسلم: 2/ 1281 حديث رقم 11458.