الصفحة 21 من 58

بالحرمة يؤدي إلى درء الحد، والشبهة التي تؤدي إلى درء الحد يثبت بها النسب [1] ، وذلك على التفصيل الآتي [2] :

1 -شبهة في الفاعل: مثل وطء أجنبية يظنها امرأته ثم تبين غير ذلك، يدرأ عنه الحد لوجود الشبهة، ويثبت نسب الولد إليه.

2 -شبهة في المحل: وتتحقق بقيام الدليل النافي للحرمة في ذاته، ولا تتوقف على ظن الجاني واعتقاده، كوطء المطلقة طلاقًا بالكنايات؛ لاختلاف الصحابة فيه، فمذهب عمر رضي الله عنه أنها تكون رجعية، ويرى علي رضي الله عنه أنها بائن «والنسب يثبت في شبهة المحل إذا ادعى الولد؛ لأن الفعل لما لم يكن زنى بشبهة في المحل نسب الولد بالدعوى؛ لأن النسب مما يحتاط فيه» [3] .

3 -شبهة اختلاف الفقهاء (شبهة الطريق) : ويقصد بها الاشتباه في حكم الفعل من حيث الحل والحرمة لاختلاف الفقهاء. وذلك: كالنكاح بلا ولي - عند غير الحنفية -، والنكاح بلا شهود - عند غير المالكية -، فالوطء في هذه الأنكحة المختلف على صحتها لا يعتبر زنى ولا يحد عليه؛ لأن الاختلاف أورث شبهة تدرأ الحد، ومن ثم يثبت نسب المولود من الواطئ متى توافرت الشروط الثلاثة التي لا بد منها لثبوت النسب في الزواج الصحيح [4] .

(1) المدونة: 2/ 533. نهاية المحتاج: 7/ 178. المغني: 8/ 66.

(2) حاشية ابن عابدين: 3/ 150. حاشية الدسوقي: 2/ 317. حاشيتا قليوبي وعميرة: 4/ 180. كشاف القناع: 4/ 85.

(3) البناية للعيني، شرح الهداية: 5/ 393 - 394.

(4) تبيين الحقائق للزيلعي: 3/ 179 - 180. الفروق للقرافي: 4/ 172. حاشيتا قليوبي وعميرة: 4/ 180. كشاف القناع: 4/ 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت