في نهاية هذا البحث الموجز يمكن الخروج بالنتائج الآتية:
1 -المرجع في كل شيء إلى الصالحين من أهل الخبرة به [1] . وما أشكل أمره من الأمراض رجع فيه إلى قول أهل المعرفة، وهم الأطباء أهل الخبرة بذلك والتجربة والمعرفة [2] . وقد ثبت علميًا ومخبريًا أن البصمة الوراثية قرينة قاطعة على تحديد صاحب المني وصاحبة البويضة التي تخلق منها الولد.
2 -اتفق الفقهاء على أن الأحكام الاجتهادية التي بنيت على الأعراف والعادات يجوز أن تتغير لتحل محلها أحكام جديدة يراعى فيها مستجدات الأعراف والعادات، والمكتشفات التقنية التي بنيت على البحث العلمي والفحص المختبري، بما يدفع الحرج، ويرفع الضرر، ويحقق مصالح العباد.
3 -شريعة الإسلام متشوفة إلى اتصال الأنساب وعدم انقطاعها، والستر على المسلمين، والحفاظ على الترابط العائلي؛ ولذلك قررت إثبات نسب المولود بقرينة الفراش
-إذا توافرت شروطه - للحديث الصحيح: «الولد للفراش» ، ولا يجوز نفي هذا النسب إلا بإجراء اللعان.
4 -البصمة الوراثية قرينة قاطعة على الوالدية البيولوجية، ومع ذلك فإنها لا تصلح لإثبات النسب في حالة الزنى؛ لأن النسب نعمة والزنى نقمة، فلا يستحق فاعله النعمة.
5 -في غير الحالة التي يجب فيها اللعان، نرى أن البصمة الوراثية تقدم على غيرها من القرائن - كالاستلحاق والشهادة والقيافة - في إثبات النسب أو تصحيحه أو نفيه؛ لأن نتائجها أقرب إلى القطع، مقابل الظن والاحتمال الذي يشوب البينات الأخرى.
6 -لا يجوز طلب الفحص الطبي للتأكد من النسب - عند استقرار العلاقة الزوجية -؛ لأن ذلك
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 29/ 36.
(2) المغني، لابن قدامة (طبعة دار الكتاب) : 8/ 490.