عمر» [1] .
-وعند الشافعية: يشترط العدد أو الاستفاضة بالنسبة للنسب؛ لأن النسب أمر لا مدخل للرؤية فيه، فدعت الحاجة إلى اعتماد الاستفاضة، إلا إذا عارضها ما يورث تهمة أو ريبة، بأن يسمعه من جمع كثير يقع العلم أو الظن القوي بخبرهم ويؤمن تواطؤهم على الكذب، ولا يشترط الحرية ولا الذكورة ولا العدالة [2] .
-وعند الحنابلة: ما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في قلبه شهد به، وهو ما يعلمه بالاستفاضة، وأجمع أهل العلم على صحة الشهادة بها في النسب والولادة [3] .
وبهذا أخذت محكمة النقض المصرية حين قضت بأن: «النسب كما يثبت بالفراش والإقرار، يثبت بالبيّنة، بل البيّنة في هذا المجال أقوى من مجرد الدعوى والإقرار. ولا يشترط لقبولها معاينة واقعة الولادة أو حضور مجلس العقد - إن كان -، وإنما يكفي أن تدل على توافر الزواج والفراش بمعناه الشرعي» [4] .
ذهب الحنفية والحنابلة، والشافعية في وجه: إلى أن الشهادة على النسب لا تقبل من غير دعوى؛ لأن النسب حق لآدمي، وحقه لا تقبل فيه شهادة الحسبة [5] . وذهب الشافعية - في الصحيح [6] - إلى أن شهادة الحسبة تقبل في حقوق الله تعالى، ومنها النسب؛ لأن في وصله حقًا لله تعالى.
وحكم القاضي بالنسب يعد دليلًا مستقلًا؛ لأنه قد لا يذكر فيه مستند الحكم، ولأن مستنده قد يكون مختلفًا في اعتباره مستندًا، فإذا حكم بمقتضاه ارتفع الخلاف فيه، وكان الحكم
(1) التاج والإكليل: 6/ 194.
(2) روضة الطالبين: 11/ 266 وما بعدها.
(3) المغني والشرح الكبير: 12/ 23.
(4) الطعن رقم (38) لسنة (74 ق) أحوال شخصية، جلسة: 5/ 3/1980.
(5) بدائع الصنائع: 4/ 111. أسنى المطالب: 4/ 367. المغني: 9/ 215.
(6) حاشيتا قليوبي وعميرة: 4/ 322 - 323.