طريق الثبوت [1] .
وحكم القاضي بثبوت النسب ينفذ على المحكوم عليه وعلى غيره ممن لم يدخل في الخصومة؛ لأن الحكم على الحاضر حكم على الغائب في مسائل منها النسب [2] .
ودعوى النسب يغتفر فيها التناقض [3] متى كانت دعوى مباشرة، وفي هذا يقول الكاساني: «يثبت النسب وإن كان منهما تناقض؛ لأن التناقض ساقط الاعتبار شرعًا في باب النسب» [4] . وقد جاء في حكم لمحكمة النقض المصرية: من المقرر في قضاء هذه المحكمة: أن التناقض لا يمنع سماع الدعوى إذا وجد ما يرفعه بإمكان حمل أحد الكلامين على الآخر .. وإذ تبين من الأوراق: أن دعوى الطاعنة على المطعون عليه بثبوت نسب ابنتها منه أنه تزوجها بعقد صحيح عرفي، وعاشرها معاشرة الأزواج، ورزقت منه على فراش الزوجية بابنتها، وكان ما أثبتته الطاعنة في الشهادة الإدارية التي قدمتها مع طلب الحج من أنها لم تتزوج بعد طلاقها من زوجها الأول، هذا القول لا ينفي لزومًا أنها زوجة للمطعون عليه بعقد عرفي، وإنما ينصرف إلى نفي زواجها بوثيقة رسمية .. لما كان ذلك فلا يكون هناك تناقض بين الكلامين يمنع سماع الدعوى [5] .
(1) التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل: 6/ 132 - 133.
(2) حاشية ابن عابدين: 4/ 337. والمراد بالغائب: من لم يخاصم في النازلة المقضي فيها أصلًا، أو لم يحضر عند صدور الحكم (المرجع نفسه: 4/ 335) .
(3) من المقرر فقهًا: أن التناقض مانع من سماع الدعوى؛ لاستحالة ثبوت الشيء وضده (البناية في شرح الهداية: 7/ 517) .
(4) بدائع الصنائع: 6/ 243.
(5) الطعن رقم (19) لسنة (39 ق) جلسة: 25/ 4/1973.