للولد.
1 -يقصد بتصحيح النسب: الإجراء الذي تقوم به السلطة القضائية لإصلاح خطأ شاب نسب شخص برده إلى أصله الشرعي [1] . ويكثر هذا الخطأ في المجتمعات القبلية، حيث تتولى أسرة ميسورة تربية طفل من أسرة فقيرة، فينسبه رب الأسرة إليه لتيسير الإجراءات التعليمية والصحية للطفل، وبعدما يبلغ أشده ويظهر نبوغه ترفع أسرته الدعوى وتقيم البينة لتصحيح نسبه، أو يرفع هو الدعوى طالبًا انتسابه إلى أسرته الحقيقية، ويلجأ القضاء - في مثل هذه الحالة - إلى طلب تقرير الفحص الوراثي، للتأكد من دعوى المدعي [2] .
2 -وقد ينسب مولود إلى شخص عن طريق الخطأ أو الغش ثم يظهر بعد ذلك أنه
ليس أباه، فيفصل القاضي في الدعوى بناء على البينة، لتصحيح نسب المولود. والصواب أن يلجأ القاضي إلى طلب تحليل الحمض النووي؛ لأنه أقوى في الدلالة على صحة النسب، وقد ذكر الفقهاء أنه لو أقر رجل بأن هذا الطفل ابنه، وتوافرت شروط الإقرار بالنسب، ثبت نسب الطفل من المقر. فإذا ادعاه رجل آخر وأقام البينة على أن هذا الطفل ابنه، حكم القاضي بثبوت نسب الطفل ممن أقام البينة، ويبطل نسبه من المقر [3] . ونحن نرى أن تصحيح النسب في هذه الحالة ينبغي أن يبنى على نتائج فحص البصمة الوراثية، لأنها أقوى في الدلالة على صاحب الماء، ويتحقق بها سد الذريعة إلى التبني المنهي عنه شرعًا [4] .
3 -يحدث في مستشفيات الولادة أن ينسب المولود إلى شخص معين، ثم يتضح بعد ذلك
(1) بنفس المعنى: الروض المربع: ص 363. المصباح المنير، للفيومي.
(2) ينظر: الصك الشرعي من المحكمة الكبرى بمكة المكرمة، الصادر بتاريخ 13/ 3/1424 هـ.
(3) المبسوط، للسرخسي: 16/ 115. تبصرة الحكام، لابن فرحون: 1/ 253. نهاية المحتاج، للرملي: 8/ 395. كشاف القناع، للبهوتي: 6/ 434.
(4) سورة الأحزاب: 4، 5.