الصفحة 40 من 58

وجود خطإ بشري في هذه النسبة [1] ، وقد قضت إحدى المحاكم الفرنسية - في 20/ 4/1436 هـ - بتغريم إحدى مستشفيات الولادة مبلغ 500 مليون يورو؛ كتعويض لإحدى الأسر نتيجة تسليمها ابنة غير ابنتها، وظلت تربيها أكثر من عشرين سنة إلى أن أثبتت فحوص D.N.A حقيقة النسب، ولتصحيح هذا الخطأ في النسبة طريق واحد هو الفحص المختبري، بناء على قرينة اختلاف فصائل الدم، أو نتيجة لتحليل بصمة الحمض النووي.

وشبيه بذلك ما قد يحدث من اختلاط الأطفال الخدج داخل الحضانات، أو ما قد يحدث من خطإ في صاحب النطفة في حالات أطفال الأنابيب، ونحو ذلك، فطريق تصحيح النسب هو تحليل البصمة الوراثية.

4 -اختلف الفقهاء في الحالة التي يحكم فيها القائف بنسبة طفل إلى رجلين: فذهب الحنفية إلى عدم اعتماد قول القائف؛ لأن الشرع حصر دليل النسب في الفراش [2] . وذهب المالكية والشافعية [3] إلى أن المولود لا يلحق إلا برجل واحد، فإذا قضى القافة باشتراك رجلين أو أكثر فيه، يؤخر الولد إلى حين بلوغه، فيخير في الالتحاق بمن شاء منهم، بناء على الميل الفطري بين الولد وأصله. ورجح الحنابلة [4] إطلاق العمل بقول القافة، فإن ألحقوه بواحد لحق به، وإن ألحقوه باثنين أو أكثر التحق بهم جميعًا.

5 -نقل بعض الفقهاء إجماع الأطباء على استحالة تخلق الجنين من ماء رجلين؛ لأن الوطء في نفس الطهر لابد أن يكون على التعاقب، وإذا اجتمع ماء الأول مع ماء المرأة وانعقد الولد منه حصلت عليه غشاوة تمنع من اختلاط ماء الثاني بماء الأول [5] . وهذا هو ما قرره الطب الحديث، حيث أكد استحالة أن يتخلق الإنسان من مني رجلين مختلفين [6] .

وعلى هذا: فإن بصمة الحمض النووي تعد قرينة قاطعة في تصحيح النسب، إذا حكم

(1) كخطأ الممرضة في وضع الأسورة التي تحمل اسم المولود.

(2) المبسوط، للسرخسي: 17/ 70. بدائع الصنائع، للكاساني: 6/ 242.

(3) بداية المجتهد، لابن رشد: 2/ 328. مغني المحتاج، للشربيني: 4/ 490.

(4) منتهى الإرادات: 2/ 488. المغني، لابن قدامة: 5/ 775.

(5) المبسوط، للسرخسي: 17/ 69. فتح القدير، لابن الهمام: 5/ 50. مغني المحتاج، للخطيب: 6/ 441.

(6) مؤتمر الهندسة الوراثية بين الشريعة والقانون: 621.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت