2 -وذهب الحنفية إلى أن النسب لا يثبت بقول القافة؛ لأن الشرع حصر دليل النسب في الفراش، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش» ، وغاية القيافة إثبات المخلوقية من الماء لا إثبات الفراش، فلا تكون حجة لإثبات النسب، وقد شرع الله - عز وجل - حكم اللعان بين الزوجين عند نفي النسب، ولم يأمر بالرجوع إلى قول القائف لأن مجرد الشبه غير معتبر، فلا يثبت النسب إلا بالنكاح أو ملك اليمين [1] .
من معاني الإقرار في اللغة: الاعتراف، يقال: أقر فلان بحق، إذا اعترف به [2] . وفي اصطلاح الفقهاء: الإقرار هو الإخبار عن ثبوت حق للغير على المخبر [3] . وذهب بعض الحنفية إلى أن الإقرار إنشاء، وذهب آخرون منهم إلى أنه إخبار من وجه وإنشاء من وجه [4] .
والإقرار بالحق مشروع بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول، فمن الكتاب قوله تعالى: ژ? ... ? ? ?ژ [5] ، وهو دليل على قبول إقراره. ومن السنة: ما روي من أنه - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزًا بإقراره [6] ، فإذا وجب الحد بإقراره على نفسه، فالإقرار بالنسب أولى. وقد أجمعت الأمة على أن الإقرار حجة قاصرة على المقر، وذلك منذ عهد الرسالة إلى يومنا هذا، دون استثناء أو إنكار أحد له [7] . أما المعقول: فلأن العاقل لا يقر على نفسه كاذبًا بما فيه ضرر على نفسه أو ماله، فترجحت جهة الصدق في حق نفسه، لعدم التهمة وكمال الولاية [8] . وقد اتفق الفقهاء على أن الإقرار بالنسب
(1) المبسوط للسرخسي: 17/ 70. بدائع الصنائع: 6/ 242.
(2) لسان العرب - المصباح المنير (قرر) .
(3) تبيين الحقائق: 5/ 2. مواهب الجليل: 5/ 216. نهاية المحتاج: 5/ 64 - 65. كشاف القناع: 6/ 452.
(4) حاشية ابن عابدين: 4/ 448.
(5) سورة البقرة: 282.
(6) أخرجه مسلم: 3/ 1312. وأبو داود: 4/ 576.
(7) مغني المحتاج: 2/ 238. مراتب الإجماع لابن حزم: ص 94. الإفصاح لابن هبيرة: 2/ 11. أحكام القرآن للرازي الجصاص: 1/ 515.
(8) تبيين الحقائق: 5/ 3. تفسير القرطبي: 3/ 385. كشاف القناع: 6/ 453. الطرق الحكمية لابن القيم: 194.