حجة، ويثبت به النسب [1] إذا توافرت الشروط الآتية [2] :
1 -أن يكون المقر بالنسب مكلفًا (بالغًا، عاقلًا) .
2 -ألا يكذبه الحس، بأن يولد مثله لمثله.
3 -ألا يكذبه الشرع، بأن يكون مجهول النسب، ولا يدعيه شخص آخر.
4 -أن يصدقه المقر له على إقراره إذا كان مميزًا.
وكان الإقرار معمولًا به - غالبًا - في استلحاق أولاد الإماء، ولكن يمكن الأخذ به الآن بعد أن تعددت أسباب النكاح الصحيح - غير الموثق - ونتج عنه ما لا يحصى من الأولاد.
ومع ذلك: فالفقهاء يعتبرون أن الإقرار لا يؤكد ثبوت النسب إذا عارضه دليل أقوى منه؛ فلو أقر رجل بأن هذا الولد ابنه وثبت نسبه منه، ثم ادعاه رجل آخر وأقام البينة على أنه ابنه [3] ، فإنه يقضى بثبوت نسب الولد ممن أقام البينة ويبطل نسبه من المقر [4] .
5 -يشترط جمهور الفقهاء لصحة الإقرار بالنسب ألا يذكر المقر أن هذا الولد هو ابنه من الزنى [5] ، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «من ادعى ولدًا من غير رِشْدَةٍ فلا يرث ولا يورث» [6] . يقول ابن رشد [7] : «واتفق الجمهور على أن أولاد الزنى لا
(1) المبسوط للسرخسي: 8/ 119. حاشية الدسوقي: 3/ 412. مغني المحتاج: 2/ 259. المغني لابن قدامة: 5/ 119.
(2) بدائع الصنائع: 7/ 228. حاشية الدسوقي: 3/ 412. نهاية المحتاج: 5/ 106 وما بعدها. كشاف القناع: 4/ 486. مجموع الفتاوى: 3/ 116.
(3) البينة عند الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة: شهادة رجلين عدلين، وعند الحنفية: شهادة رجلين أو رجل وامرأتين.
(4) المبسوط: 16/ 115. تبصرة الحكام: 1/ 253. نهاية المحتاج: 8/ 395. كشاف القناع: 6/ 434.
(5) حاشية ابن عابدين: 2/ 633. بداية المجتهد: 5/ 438. نهاية المحتاج: 5/ 108. المغني لابن قدامة: 7/ 345.
(6) أخرجه أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنه: 2/ 279 (حديث 2264) .
(7) في بداية المجتهد: 5/ 438.