المبحث الأول
إثبات النسب ونفيه في الشريعة الإسلامية
يفرق الفقهاء بين أسباب النسب، وبين أدلة ثبوته، ويجعلون للنسب سببين هما: النكاح والاستيلاء. أما أدلة ثبوت النسب فهي: الفراش، والقيافة، والإقرار، والبينة، وحكم القاضي. وسوف نخصص للنكاح مطلبًا، ولأدلة ثبوت النسب مطلبًا آخر، أما السبب الثاني من أسباب النسب فلن نتعرض له في هذا البحث؛ لأنه خاص بالإماء، فهو تصيير الأمة أم ولد، يقال: استولد فلان جاريته: إن صيرها أم ولده، ولا يثبت نسب الولد إلا إذا أقر السيد بالوطء - عند الجمهور - خلافًا للحنفية الذين اشترطوا إقرار السيد بأن الولد منه. ثم نفرد مطلبًا ثالثًا لنفي النسب.
المطلب الأول: النكاح
نعرض في هذا المطلب حكم النكاح الصحيح، والنكاح الفاسد، والوطء بشبهة، وأثر كل منها في إثبات النسب.
اختلف الفقهاء في تعريف النكاح، فعند الحنفية أنه: عقد يفيد ملك المتعة قصدًا [1] . وعند المالكية: عقد لحل تمتع بأنثى غير محرم .. بصيغة [2] . وقال الشافعية: النكاح عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ إنكاح أو تزويج أو ترجمته [3] . وبمثله جاء التعريف عند الحنابلة [4] .
واختلف الفقهاء في أركان النكاح الصحيح: فذهب الحنفية إلى أن ركن النكاح هو الإيجاب فقط [5] . ويرى المالكية أن أركانه ثلاثة: الولي، والمحل (الزوج والزوجة) ، والصيغة [6] .
(1) فتح القدير لابن الهمام: 3/ 99. حاشية ابن عابدين: 2/ 258.
(2) الشرح الصغير للدردير: 2/ 332.
(3) مغني المحتاج: 3/ 123. نهاية المحتاج: 6/ 174.
(4) كشاف القناع: 5/ 5.
(5) بدائع الصنائع: 2/ 229.
(6) الشرح الصغير: 2/ 334.