الصفحة 18 من 58

أما الشافعية فيرون أن أركان النكاح خمسة: الصيغة، والزوج، والزوجة، والشاهدان، والولي [1] . وعند الحنابلة أن أركان النكاح ثلاثة: الزوجان، والإيجاب، والقبول [2] .

والسبب في هذا الاختلاف هو اختلافهم في المقصود بكل من الركن، والشرط، والواجب، وما يترتب على انتفاء بعضها.

فإذا استجمع النكاح أركانه وشروطه كان زواجًا صحيحًا يثبت به نسب المولود عند توافر ثلاثة شروط:

الشرط الأول- إمكان الوطء بعد العقد؛ لأن حقيقة الوطء والإنزال والتقاء ماء الرجل ببيضة المرأة لا سبيل إلى معرفتها، ولا يمكن الاطلاع عليها، فتعلق الحكم بالإمكان وإلى ذلك ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة [3] ، أما الحنفية: فيكفي عندهم في إثبات النسب مجرد العقد؛ بحيث لو أتت الزوجة بولد لأدنى مدة الحمل ثبت نسبه من الزوج، ولا ينتفي إلا باللعان؛ لأن النكاح يقوم مقام الماء مادام التصور العقلي قائمًا، كما لو تزوج المشرقي بمغربية ولم يلتقيا، وكما لو لم يكن الدخول ممكنًا، بأن طلقها في المجلس عقب تزوجها، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش» ، ولم يذكر فيه اشتراط الوطء [4] .

ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم: أن ثبوت النسب لا يكفي فيه مجرد العقد، ولا إمكان الدخول، بل لابد من تحقق الدخول؛ لأن العرف لا يعد المرأة فراشًا قبل البناء بها، فلا تصير فراشًا إلا بعد دخول محقق، ومجرد الإمكان قد يقطع بانتفائه عادة، فلا تصير المرأة فراشًا إلا بدخول محقق [5] .

الشرط الثاني- أن يتصور الحمل من الزوج عادة؛ وذلك بأن يصل إلى سن معينة يمكنه معها الجماع أو الإنزال، قدرها الحنفية باثنتي عشرة سنة [6] ، والمالكية والشافعية بتسع سنين [7] ،

(1) مغني المحتاج: 3/ 139.

(2) كشاف القناع: 5/ 37.

(3) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 2/ 460. نهاية المحتاج للرملي: 7/ 128. المغني لابن قدامة: 8/ 64.

(4) المبسوط: 17/ 99. بدائع الصنائع: 6/ 243. حاشية ابن عابدين: 3/ 547.

(5) مجموع الفتاوى: 5/ 508. زاد المعاد: 4/ 161.

(6) الفتاوى الهندية: 5/ 61. بدائع الصنائع: 3/ 1546.

(7) حاشية الدسوقي: 2/ 460. روضة الطالبين: 8/ 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت