الصفحة 19 من 58

والحنابلة بعشر سنين [1] . ثم اختلفوا فيما عدا الصغير، من نحو: الخصي والعنين والمجبوب والممسوح، فاعتمدوا على الخبرة الطبية التي كانت لديهم [2] .

الشرط الثالث- أن تلده الزوجة خلال مدة الحمل، وأقلها ستة أشهر بإجماع الفقهاء، فإذا وضعت الزوجة مولودها قبل مضي ستة أشهر من الزواج فإن الولد لا يثبت نسبه من الزوج، ولا يحتاج إلى نفيه لأنه ليس منه بيقين [3] . أما أكثر مدة للحمل فقد اختلف فيها الفقهاء - بناء على الخبرة والملاحظة: فعند الحنفية وأحمد في رواية أنها سنتان [4] . والمشهور عن مالك أن أكثر مدة للحمل خمس سنين، وعندهم قول أنها أربع سنين، وقال ابن حزم ومحمد بن الحكم إن أقصى الحمل تسعة أشهر وهي المدة المعتادة [5] . وقال الشافعية، وهو ظاهر المذهب عند الحنابلة، أن أكثر مدة الحمل أربع سنين [6] . فإذا جاءت المتوفى عنها زوجها أو المطلقة طلاقًا بائنًا بولد لسنتين فأقل ثبت نسبة من المتوفى أو المطلق عند الجميع، ما لم تتزوج خلال هذه المدة، إلا على رأي الظاهرية ومحمد بن الحكم المالكي. فإذا ولدت بعد السنتين لا يثبت النسب عند الظاهرية، وابن عبدالحكم، والحنفية، ويثبت عند الشافعية والحنابلة وبعض المالكية إن ولد لأربع سنين، وفي المشهور عن مالك: يثبت النسب إذا ولدت لخمس سنين، كما تقدم.

ومع التطور الطبي الحديث: قرر الأطباء أن الطفل الذي يولد قبل تمام الشهر السادس لا يكون قابلًا للحياة [7] . وأن الحمل المعتاد يستمر ما بين الأسبوعين التاسع والثلاثين والحادي والأربعين، فإذا تأخر إلى الأسبوع الثاني والأربعين أصبح الجنين في خطر؛ لأن الجنين يعتمد في غذائه على المشيمة، فإذا بلغ الحمل تسعة أشهر ضعفت المشيمة ولم تعد قادرة على إمداده بالغذاء الذي يحتاجه لاستمرار غذائه، فإن طالت المدة - ولم تحصل الولادة - مات الجنين داخل الرحم

(1) المغني: 7/ 427. كشاف القناع: 5/ 407.

(2) لتفصيل الأقوال: حاشية ابن عابدين: 4/ 465. المدونة: 2/ 445. حاشيتا قليوبي وعميرة: 4/ 5. المغني: 7/ 480.

(3) فتح القدير: 3/ 311. الخرشي على خليل: 4/ 126. المهذب: 4/ 444. الإفصاح لابن هبيرة: 2/ 177. تحفة المودود: ص 216.

(4) حاشية ابن عابدين: 2/ 632. المغني: 7/ 477.

(5) بداية المجتهد: 2/ 252. حاشية الدسوقي: 2/ 460. المحلى: 10/ 316.

(6) روضة الطالبين: 2/ 141 - 142. المغني: 7/ 477، 483.

(7) الموسوعة الطبية الفقهية لأحمد كنعان، ص: 375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت