الصفحة 41 من 58

القائف بنسبة طفل إلى رجلين أو أكثر، نتيجة نكاح فاسد أو وطء بشبهة، أو تنازع اثنان فأكثر نسب المولود أو اللقيط، والله أعلم.

1 -المراد من نفي النسب هنا: أن يُبعد الرجل عنه حملًا أو مولودًا وينكر أنه من مائه أو أنه ينتسب إليه [1] .

ويحدث هذا كثيرًا عندما يشك الزوج في سلوك زوجته أويراها في حالة تلبس مع رجل آخر، أو يجد أن صفات المولود تخالف صفاته كأن يكون أسود البشرة ويجيء الولد أشقر أو العكس. وقد حدث أن أعرابيًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود وإني أنكرته، فقال - صلى الله عليه وسلم: «هل لك من إبل؟» فقال: نعم، قال - صلى الله عليه وسلم: «فما ألوانها؟» قال: حمر، فقال - صلى الله عليه وسلم: «هل فيها من أورق؟» قال: إن فيها لورقا، فقال - صلى الله عليه وسلم: «فأنى ترى ذلك جاءها؟» قال: يا رسول الله عرق نزعها، فقال - صلى الله عليه وسلم: «لعل هذا عرق نزعه» [2] . ففي هذه الواقعة لم يرخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي في نفي نسب الولد لمجرد مخالفته في الشبه. وعلى العكس من ذلك: أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - مجرد الشبه لإثبات النسب في قصة أسامة وزيد، حيث كان المشركون يطعنون في نسب أسامة من زيد لاختلاف اللون، فلما عرضا على القائف"مجزز المدلجي"قال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض [3] .

2 -وقد اجمع الفقهاء على أن فراش الزوجية - الصحيح - هو الأصل الشرعي المقرر في إثبات النسب [4] ، فإذا ادعى الزوج أن حمل زوجته أو ولدها ليس منه فلا طريق لنفي نسبه إلا اللعان.

(1) لسان العرب - المصباح المنير.

(2) صحيح البخاري، رقم (7314) .

(3) صحيح البخاري، حديث رقم (6771) .

(4) المبسوط، للسرخسي: 6/ 52. مواهب الجليل، للحطاب: 5/ 247. نهاية المحتاج، للرملي: 7/ 125. المغني، لابن قدامة: 6/ 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت