3 -واللعان شهادات [1] تجري بين الزوجين مؤكدة بالأيمان، مقرونة باللعن من جانب الزوج وبالغضب من جانب الزوجة [2] ، جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به، أو إلى نفي ولد [3] . وقد شرع اللعان - رغم ما فيه من التشهير والتغليظ - لسد باب الخوض في الأعراض، فلا يقدم عليه إلا من تيقن أن الحمل أو الولد ليس منه، أما مجرد الشك من الزوج فلا يستدعي أن يستجلب لنفسه لعنة الله، ويعرض النسب الثابت بالفراش للجرح والخدش أمام القاضي وشهود اللعان.
4 -من أجل ذلك لا يجوز إجراء اللعان إلا إذا كانت الزوجية قائمة بين الرجل وامرأته وقت القذف، وكان الزواج صحيحًا لا تشوبه شبهة ولا فساد، لأن الله تعالى خص اللعان بالأزواج، فقال: ژ ھ ے ے ژ [4] . ويشترط لنفي نسب المولود: الفورية، فلو علم الزوج بالحمل أو الولادة وسكت عن نفيه بعد علمه لا يمكن من إجراء اللعان [5] . كما يشترط ألا يكون الزوج قد أقر بالولد صراحة - كقوله هذا ولدي - أو دلالة - كقبوله التهنئة بالمولود - [6] . وكذلك إذا جامع زوجته بعد علمه بالحمل أو الوضع [7] . ففي هذه الحالات وأمثالها لا يجوز اللعان.
5 -ولا يجوز اللعان في حق من لا يمكن نسبة الولد إليه لعدم إمكان الوطء، أو لوضع الزوجة مولودًا قبل مضي ستة أشهر من الزواج، حيث قرر الفقهاء أن من يدعي نفي نسب
(1) سورة النور: 6 - 8.
(2) بدائع الصنائع، للكاساني: 3/ 241. فتح القدير: 3/ 248.
(3) مغني المحتاج، للشربيني الخطيب: 3/ 367.
(4) سورة النور: 6.
(5) بدائع الصنائع: 3/ 241. الشرح الصغير، للدردير: 3/ 18. مغني المحتاج: 3/ 380 - 381. المغني، لابن قدامة: 7/ 424.
(6) حاشية ابن عابدين: 2/ 973. الشرح الكبير، للدردير: 2/ 463. مغني المحتاج: 3/ 381. المغني، لابن قدامة: 7/ 426.
(7) الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي: 2/ 462.