مولود لا يمكن نسبته إليه، فإن نسب الولد ينتفي عنه بدون لعان [1] . وعلى هذا جرى عمل القضاء [2] .
6 -هل يمكن أن تحل البصمة الوراثية محل اللعان، فيكتفى بنتائجها في نفي نسب الولد؟ انقسم الباحثون المعاصرون في حكم هذه المسألة إلى فريقين:
الفريق الأول [3] : يرى أن البصمة الوراثية يمكن أن تحل محل اللعان؛ لأن الزوج يلجأ إلى اللعان لنفي نسب المولود عندما يفقد الشهود الأربعة بواقعة زنى امرأته، ومع التقدم التقني في مجال البصمة الوراثية ودقة نتائجها وقطعية دلالتها، فإن هذا يكفي للشهادة على ما يدعيه الزوج.
والفريق الآخر [4] : يرى أن البصمة الوراثية لا تعتبر مساوية للعان ولا يجوز تقديمها عليه في نفي النسب؛ لأن حديث: «الولد للفراش» دليل مجمع عليه [5] ، فلا تقوى نتائج البصمة الوراثية على معارضته، ولا يقوى عليه إلا اللعان، فإنه تترتب عليه آثار أخرى غير نفي النسب، كالفرقة المؤبدة بين الزوجين، وسقوط حد القذف عن الزوج، ولا يقام حد الزنا على المرأة.
7 -ونحن لا نتفق مع من يرون أن البصمة الوراثية يمكن أن تحل محل اللعان في نفي نسب الحمل أو المولود على فراش الزوجية، ونتمسك بما جاء في قرار المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي [6] من أنه:"لا يجوز شرعًا الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب ولا يجوز"
(1) فتح القدير، لابن الهمام: 3/ 311. المدونة، لسحنون: 2/ 24. المهذب، للشيرازي: 2/ 129. المغني، لابن قدامة: 7/ 428.
(2) في قضية رفعها رجل ضد امرأته التي حملت، رغم ان التقارير الطبية تؤكد أنه عقيم لا يولد له، وفي المحكمة قررت الزوجة أنها ذهبت تشتكي عدم الإنجاب إلى متطببة تدعي علاج العقم، فأمدتها بصَدَفة فيها سائل لتضعها في فرجها، وتطلب من زوجها أن يجامعها بعد ذلك"فستحملين بإذن الله تعالى"، وبعد التحقيق وإجراء الفحوصات اتضح أن الصدفة معبأة بمني رجل أجنبي، فحكم القاضي بنفي النسب دون لعان، رغم وجود فراش الزوجية - (فقه النوازل، لبكر أبو زيد: 1/ 272) .
(3) منهم: محمد المختار السلامي (المفتي الأسبق لتونس) ، وسعد الدين هلالي.
(4) قال به أكثر علماء العصر، وبه أخذت المجامع الفقهية.
(5) المبسوط، للسرخسي: 17/ 99. المدونة، لسحنون: 2/ 551. أسنى المطالب، لزكريا الأنصاري: 2/ 320. المغني، لابن قدامة: 8/ 56. مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 3/ 325.
(6) الدورة السادسة عشرة لسنة 1422 هـ.