العنوان: (إثبات النسب ونفيه بالبصمة الوراثية) .
كشف التطور العلمي طبيعة الحمض النووي الريبوزي المختزل الذي يدل على هوية كل إنسان، وأطلق عليها اسم: البصمة الوراثية (D.N.A) ، وتم استثمارها في عدة مجالات بعد أن أظهرت التجارب أن نتائجها وصلت إلى درجة اليقين 99.9999%.
وبما أن الشريعة الإسلامية تتشوف إلى اتصال الأنساب، والستر على المسلمين، وإشاعة الفضيلة بينهم، والحفاظ على تماسك الأسر وترابطها، فقد قررت في قضايا النسب حقوقًا تتعلق بالولد، وأخرى تتعلق بالأم، ومنها ما يتعلق بالأب، وأحاطت النسب بقيود صارمة، فوضعت قاعدة جوهرية تتمثل في نص الحديث الشريف: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» ، وأهدرت النسب في واقعة الزنى حتى لو ثبت أن الولد متخلق بيولوجيًا من ماء الزاني.
وقد كثرت المنازعات في اعتماد البصمة الوراثية كدليل (قرينة قاطعة) لإثبات النسب أو نفيه في البحوث الفقهية وفي اجتهادات القضاء، فيرى البعض عدم اعتماد البصمة الوراثية إلا فيما تقبل فيه قرينة القيافة، بينما توسع البعض الآخر فاعتمدها دليلًا مستقلًا يغني عن إجراء اللعان ويكفي في تحديد النسب إثباتًا ونفيًا.
وهذا البحث يتناول هذه القضية على ضوء الدراسات الفقهية والمستجدات العلمية، وذلك بتحليل النصوص الشرعية ومدى اتفاقها أو اختلافها مع نتائج اعتماد البصمة الوراثية، وبيان المجالات التي تقبل فيها نتائج الـ (D.N.A) حتى لا تصطدم بالثوابت الشرعية المتفق عليها، أو تؤدي إلى الإخلال بمتطلبات الاستقرار الاجتماعي، وبخاصة في محيط الأسرة .. مع تحلية البحث ببعض أحكام القضاء والتعليق عليها بما يفيد الباحثين والقضاة والمحامين.