ذهبوا إلى إثبات النسب بالقيافة.
وقد اختلف الفقهاء في اعتماد القيافة كواحد من أدلة إثبات النسب على قولين:
1 -فذهب الجمهور من المالكية [1] والشافعية [2] والحنابلة [3] إلى اعتماد القيافة في إثبات النسب عند التنازع وعدم وجود دليل أقوى منها، أو عند تعارض الأدلة الأقوى منها. واستدلوا بما روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل علي مسرورًا تبرق أسارير وجهه، فقال: «ألم تري أن مجززًا نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة ابن زيد فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض» [4] . وفي سنن أبي داود أنهم كانوا في الجاهلية يقدحون في نسب أسامة لأنه كان أسود شديد السواد مثل القار، وكان زيد أبيض مثل القطن [5] . فسرور النبي - صلى الله عليه وسلم - بقول القائف إقرار منه بجواز العمل به في إثبات النسب [6] . وأصول الشرع وقواعده والقياس الصحيح يقتضي اعتبار الشبه في لحوق النسب، والشارع متشوف إلى اتصال الأنساب وعدم انقطاعها، فلا يستبعد أن يكون الشبه الخالي عن سبب مقاوم له كافيًا في ثبوته [7] .
واعتماد القيافة كدليل لإثبات النسب يعمل به - عند الشافعية والحنابلة - في إثبات نسب ولد الزوجة أو الأمة [8] .
وهو رواية ابن وهب عن مالك [9] ، والمشهور من مذهب مالك أن القيافة إنما يقضى بها في ملك اليمين فقط، لا في النكاح [10] .
(1) الفروق للقرافي: 4/ 99. بداية المجتهد: 2/ 328. مواهب الجليل: 5/ 247.
(2) مغني المحتاج: 4/ 489. نهاية المحتاج: 8/ 375.
(3) المغني: 7/ 483. منتهى الإرادات: 3/ 224. المبدع: 8/ 136.
(4) أخرجه البخاري، فتح الباري: 12/ 57. وأخرجه مسلم: 2/ 1082.
(5) سنن أبي داود: 2/ 700، من قول أحمد بن صالح.
(6) نيل الأوطار للشوكاني: 7/ 81.
(7) الطرق الحكمية لابن القيم: ص 222.
(8) نهاية المحتاج: 8/ 375. منتهى الإرادات: 3/ 224.
(9) بداية المجتهد: 2/ 328. الفروق للقرافي: 4/ 99. مواهب الجليل: 5/ 247.
(10) المراجع السابقة، وتبصرة الحكام: 2/ 109.