الصفحة 38 من 58

ترقى إلى مستوى القرائن القوية التي يأخذ بها أكثر الفقهاء في غير قضايا الحدود الشرعية، وتمثل تطورًا عصريًا عظيمًا في مجال القيافة الذي يذهب إليه جمهور الفقهاء في إثبات النسب المتنازع فيه، ولذلك ترى الندوة أن يؤخذ بها في كل ما يؤخذ فيه بالقيافة من باب أولى" [1] ."

ب- وتقبل نتائج البصمة الوراثية في تحديد أنساب الأشخاص الذين ماتوا أو قتلوا في ظروف غامضة، كالحروب والفتن، أو الحريق والغرق والهدم وحوادث الطرق وسقوط الطائرات .. ونحو ذلك.

ج- وتقبل نتائج البصمة الوراثية في إثبات النسب عند اختلاط المواليد في المستشفيات والحضانات، وفي حالات الاشتباه لدى أطفال الأنابيب ونحوهم.

د- وتقبل نتائج البصمة الوراثية في تحديد أم اللقيط أو المنبوذ، وعند التنازع في إلحاق مجهول النسب.

هـ- وتقبل نتائج البصمة الوراثية في إقناع الزوج الذي يعتزم إجراء اللعان لنفي ولده، وقد تم ذلك فعلًا في محكمة الرياض الكبرى، وزال الشك من نفس الزوج، كما زال الحرج عن الزوجة وأهلها [2] .

و- ونرى - والله أعلم - أن نتائج البصمة الوراثية تقدم في إثبات النسب على الإقرار والاستلحاق عند التنازع، كما تقدم على الشهادة بإثبات النسب؛ ذلك أن كلًا من الإقرار والشهادة دليل ظني يحتمل الصدق والكذب والشك والارتياب، ويجرى عليه الوهم والنسيان، أما نتائج البصمة الوراثية فهي شبه مقطوع بها. وقد قرر الفقهاء أن الإقرار - إذا توافرت شروطه - لا يؤكد ثبوت النسب، فلو أقر رجل بأن هذا الطفل ابنه، وثبت انتسابه إليه، ثم ادعاه رجل آخر وأقام البينة على أنه ابنه، فإنه يقضى بثبوت نسب الطفل ممن أقام البينة، ويبطل نسبه من المقر [3] . ولا شك في أن الالتجاء إلى فحص البصمة الوراثية يحل هذا الإشكال؛ فيثبت النسب الحقيقي

(1) ملخص أعمال الحلقة النقاشية حول حجية البصمة الوراثية في إثبات النسب، كلية الشريعة والقانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة: 1422 هـ، ص 46.

(2) البصمة الوراثية، لعمر السبيل: 31.

(3) المبسوط، للسرخسي: 16/ 115. تبصرة الحكام، لابن فرحون: 1/ 253. نهاية المحتاج، للرملي: 8/ 395. كشاف القناع، للبهوتي: 6/ 434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت