الجصاص تعليقًا على ذلك [1] :"فأما عبدالله بن حذافة فقد كان نسبه من حذافة ثابتًا بالفراش، فلم يحتج إلى معرفة حقيقة كونه من ماء من هو منه، ولأنه كان لا يأمن أن يكون من ماء غيره، فيكشف عن أمر قد ستره الله تعالى ويهتك أمه ويشين نفسه بلا طائل ولا فائدة له فيه، لأن نسبه حينئذ مع كونه من ماء غيره ثابت من حذافة، لأنه صاحب الفراش، فلهذا كان من الأسئلة التي كان ضرر الجواب عنها عليه كان كثيرًا لو صادف غير الظاهر، فكان منهيًا عنه" [2] .
ومجمل القول: أن نتائج البصمة الوراثية إذا عارضت فراش الزوجية الصحيح - كما سبق تحديده - فإنه يعمل بقرينة الفراش، وتهدر قرينة البصمة الوراثية. وهذا ما أخذت به المحاكم في المملكة؛ ففي صك شرعي صادر من المحكمة الكبرى بجدة في سنة 1414 هـ ورد ما يلي:".. وحيث إن الإسلام يتشوف إلى ثبوت النسب، وحيث إن الفحوص الوراثية غير معصومة من الخطأ، والأصل إثبات النسب، وإمكانية إثبات النسب في هذه القضية واردة، بل هي الأقوى؛ لوجود عقد النكاح، والدخول، والجماع لعدة مرات، ووضع الحمل بعد تسعة أشهر من الجماع، كل ذلك يؤكد إثبات النسب"وتأكد هذا النظر بقرار محكمة التمييز في 1417 هـ، ومما جاء فيه:"إفهام المدعى عليه بأن حكم الله ورسوله: أن الولد للفراش، فما دام أن المدعية زوجة، ومدخول بها، وقد جامعها المدعى عليه، لم يبق مجال للتشكيك في الولد" [3] .
ثانيًا- في غير حالات النسب الثابت المستقر، إذا وجد نزاع بشأن تردد نسب مولود بين شخصين، فيمكن الالتجاء إلى فحوص البصمة الوراثية:
أ) فتقبل نتائج فحوص البصمة الوراثية في جميع الحالات التي قبل فيها جمهور الفقهاء إثبات النسب بالقبافة؛ لأن مبنى القيافة اعتبار الشبه والتفرس بالنظر إلى بعض الأعضاء، ومبنى البصمة الوراثية النظر العلمي والفحص المختبري، وهذا يجعل منها دليلًا أقوى من القيافة، وهذا ما ورد في توصية ندوة الوراثة والهندسة الوراثية:"البصمة الوراثية من الناحية العملية وسيلة لا تكاد تخطئ في التحقق من الوالدية البيولوجية، والتحقق من الشخصية، ولا سيما في مجال الطب الشرعي، وهي"
(1) أحكام القرآن: 2/ 679.
(2) ومثل ذلك في أحكام القرآن، لابن العربي: 2/ 213.
(3) وفي قضية مماثلة صادرة من المحكمة الكبرى بالرياض بتاريخ 1424 هـ حكم القاضي بإلحاق طفلة بأبيها - الذي كان متزوجًا من أمها - استنادًا إلى حديث: «الولد للفراش» ، وأهدر قرينة الفحص لـ D.N.A التي أثبتت عدم اشتراك نصف أنماطها الوراثية مع المدعو أنه والد الطفلة، وأفهمه أن نسب البنت لا ينتفي عنه إلا باللعان.