الصفحة 29 من 58

هذه الشروط مبسوط في كتب الفقه [1] .

والشهادة حجة شرعية تظهر الحق ولا توجبه، ولكن توجب على الحاكم أن يحكم بمقتضاها؛ لأنها إذا استوفت شروطها مظهرة للحق، والقاضي مأمور بالقضاء بالحق [2] .

وقد اختلف الفقهاء في البيّنة التي يثبت بها النسب:

1 -فعند أبي حنيفة ومحمد: هي شهادة رجلين أو رجل وامرأتين [3] .

2 -وعند المالكية: هي شهادة رجلين فقط [4] .

3 -وعند الشافعية والحنابلة، وأبي يوسف من الحنفية: هي شهادة جميع الورثة بالنسب، وذلك بمعاينة المشهود به أو سماعه [5] .

واتفق الفقهاء على جواز إثبات النسب بشهادة السماع [6] ؛ إذ لا سبيل إلى معرفته قطعًا بغيره، ولا تمكن المشاهدة فيه. غير أن الفقهاء مختلفون في شروطهم لقبول الشهادة بالتسامع لإثبات النسب:

-فاشترط الحنفية أن يكون النسب مشهورًا؛ فلا يقبل من أحد أن يشهد به إلا إذا أخبره به من يثق الشاهد به من خبر جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب، بلا شرط عدالة أو شهادة عدلين [7] .

-وكذلك المالكية: يجيزون الشهادة على السماع في النسب المشهور «مثل: نافع مولى ابن

(1) تراجع مادة (شهادة) في: شرح أدب القاضي للخصاف، للصدر الشهيد: 3/ 97 وما بعدها. تبصرة الحكام لابن فرحون: 1/ 216. مغني المحتاج: 4/ 427. المغني والشرح الكبير: 12/ 60 وما بعدها.

(2) بدائع الصنائع: 6/ 282. منح الجليل شرح مختصر خليل: 4/ 215. روضة الطالبين: 12/ 260. منتهى الإرادات: 2/ 647.

(3) البناية شرح الهداية: 7/ 531.

(4) البيان والتحصيل: 14/ 279.

(5) حاشيتا قليوبي وعميرة: 3/ 15. المغني والشرح الكبير: 5/ 335. المبسوط: 16/ 111.

(6) الفتاوى الهندية: 3/ 458. مواهب الجليل: 6/ 194. روضة الطالبين: 11/ 266. المغني والشرح الكبير: 12/ 24.

(7) حاشية ابن عابدين: 4/ 375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت