1 -قال ابن القيم: البينة في الشرع اسم لما يبين الحق ويظهره [1] ، ووافقه على هذا التعريف ابن تيمية وابن فرحون [2] .
2 -وقال ابن حزم: إن البينة تشمل الشهود وعلم القاضي؛ لأن الحق يتبين بهما حقيقة [3] .
3 -وذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن البينة معناها: الشهادة والشهود؛ لأن الأغلب في البينات الشهادة، لوقوع البيان بقول الشهود وارتفاع الإشكال بشهادتهم [4] . والمقصود بالبينة في هذا الموضع يقتصر على الشهادة؛ لما بيناه من قبل: أن النسب يثبت بالفراش، وبالقيافة، وبالإقرار.
وقد ثبتت مشروعية الشهادة - كدليل إثبات - بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
فمن الكتاب: قوله تعالى: ژ ژ ژ ژ [5] .
ومن السنة: قوله - صلى الله عليه وسلم: «شاهداك أو يمينه» [6] .
وقد انعقد الإجماع على مشروعية الشهادة لإثبات الدعاوى [7] .
أما المعقول: فلأن الحاجة داعية إليها لحصول التجاحد بين الناس، فوجب الرجوع إليها حتى لا تضيع الحقوق وتنتهك الأعراض [8] .
وقد اشترط الفقهاء لقبول الشهادة شروطًا، بعضها يرجع إلى الشاهد، وبعضها يرجع إلى الشهادة نفسها، ومنها ما يرجع إلى المشهود به، ومنها ما يرجع إلى نصاب الشهادة، وتفصيل
(1) الطرق الحكمية: ص 24.
(2) تبصرة الحكام: 1/ 202.
(3) المحلى: 9/ 426.
(4) فتح القدير: 6/ 907. حاشية الدسوقي: 5/ 117. مغني المحتاج: 4/ 461. المغني: 12/ 6.
(5) سورة الطلاق: 2.
(6) أخرجه مسلم من حديث وائل بن حجر: 1/ 122 ط. الحلبي.
(7) مغني المحتاج: 4/ 426. كشاف القناع: 4/ 242.
(8) المبسوط للسرخسي: 16/ 116. الفروق للقرافي: 4/ 34. مغني المحتاج 4/ 426. المغني: 12/ 3.