على المسلمين، وإشاعة الفضيلة بينهم، والحفاظ على تماسك الأسر وترابطها [1] ، فقررت في النسب حقوقًا تتعلق بالولد، وأخرى تتعلق بالأم، وحقوقًا تتعلق بالأب، وفوق ذلك: فإن في وصله حقًا لله عز وجل [2] .
أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله الجنة، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين يوم القيامة» [3] . وأخرج البخاري عن سعد - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام» [4] . وأخرج عن أبي ذر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس من رجل ادعى إلى غير أبيه - وهو يعلمه - إلا كفر، ومن ادعى قومًا ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده في النار» [5] .
من أجل ذلك أحاطت الشريعة الإسلامية النسب بقيود صارمة، فأهدرت النسب في واقعة الزنى ولو ثبت أن الولد تخلق من ماء الزاني [6] ، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» [7] . أي أن النسب يثبت من صاحب الفراش، وهو الزوج، وللعاهر الزاني الخيبة ولا حقَّ له في الولد [8] .
والنسب من حقوق الله تعالى، فإذا ثبت لا يكون محلًا للبيع أو الهبة أو الصدقة أو الوصية .. أو نحو ذلك [9] ، ولا يحق لمن لحق به إسقاط حق الصغير، فمن أقر بابن أو هنئ به فسكت، أو
(1) القضاء بالقرائن المعاصرة، عبدالله العجلان: 1/ 399.
(2) حاشية ابن عابدين: 2/ 616. جواهر الإكليل: 2/ 342. أسنى المطالب: 3/ 393. نيل المآرب: 2/ 270.
(3) أبو داود: 2/ 695. النسائي: 6/ 179. التلخيص الحبير، لابن حجر: 3/ 452.
(4) كتاب الفرائض، حديث (6766) . ورواه مسلم في كتاب الإيمان (63) .
(5) كتاب المناقب، حديث (3508) . ورواه مسلم في كتاب الإيمان، رقم (61) .
(6) بدائع الصنائع، للكاساني: 6/ 243. مواهب الجليل، للحطاب: 5/ 240. الأم، للإمام الشافعي: 5/ 166. المغني، لابن قدامة: 6/ 228. وخالف شيخ الإسلام ابن تيمية قول الجمهور، مجموع الفتاوى: 3/ 178.
(7) صحيح البخاري (2218) . صحيح مسلم (1457) .
(8) المبسوط، للسرخسي: 6/ 52. مواهب الجليل، للحطاب: 5/ 247. نهاية المحتاج، للرملي: 7/ 125. المغني، لابن قدامة: 6/ 276.
(9) بدائع الصنائع للكاساني: 4/ 173.