والميول والصفات الخلقية (3) أو إلى كل من الوراثة والبيئة بنسب متفاوتة كالفوارق في الذكاء، إلا في حالة التوائم الصنوية، إذ يرجع الاختلاف كله بينها إلى عوامل بيئية." [1] "
وهكذا، يتبين لنا أن العوامل التي تتحكم في الفوارق الفردية، ولاسيما في حالة المقارنة بين أشخاص متعددين، قد تكون وراثية محضة، إذا كانت ذات طبيعة جينية أو خلوية أو فطرية، وقد تكون ذات عوامل بيئية، إذا كانت مرتبطة بماهو واقعي وموضوعي وخارجي واجتماعي ...
يتضمن الفصل الدراسي مجموعة من الفوارق الفردية المتنوعة والمختلفة، مثل: الفوارق العمرية، والفوارق الجنسية، والفوارق الوراثية، والفوارق الأسرية، والفوارق الكفائية، والفوارق الذكائية، والفوارق الاستعدادية، والفوارق النفسية، والفوارق الاجتماعية، والفوارق الاقتصادية، والفوارق الطبقية، والفوارق الفنية، والفوارق البيداغوجية، والفوارق الديداكتيكية، والفوارق الثقافية، والفوارق المعرفية، والفوارق الوجدانية والانفعالية، والفوارق الحسية- الحركية، والفوارق في التجارب الحياتية، والفوارق في التذكر والاسترجاع والاكتساب، والفوارق العرقية، والفوارق اللغوية، والفوارق الدينية، والفوارق الحضارية ... وهلم جرا.
وعليه، إذا سلمنا بأن الناس يتشابهون من حيث عملياتهم العقلية والمنطقية كما يقول العقلانيون، بما فيهم ديكارت الذي قال: إن العقل أعدل قسمة متساوية بين البشر،"فلا مفر من أن نعترف، دون حاجة إلى إجراء تجارب، بأنهم يختلفون اختلافا قد يكون كبيرا من حيث ما يتمتعون به من صفات جسمية وقدرات عقلية، وسمات خلقية واجتماعية: هذا قوي البنية أو حسن المنظر أو رشيق الحركة، وذلك رفيع الذكاء، أو ينعم بقدرة خطابية عالية، أو هو دون المتوسط في القدرة الرياضية أو الموسيقية ... هذا فضلا عما بينهم من تفاوت كبير في سمات شخصياتهم: أي: من حيث ميولهم واتجاهاتهم، ومستويات طموحهم، واتزانهم الانفعالي، ودرجة احتمالهم للإحباط والحرمان، أو درجة حساسيتهم للمشكلات الاجتماعية، أو مبلغ ما لديهم من تعاون أو مثابرة أو أمانة أو اعتماد على النفس. [2] "
(1) - أحمد عزت راجح: أصول علم النفس، المكتب المصري الحديث للطباعة والنشر، الإسكندرية، مصر، الطبعة الثامنة، 1970 م، ص:314.
(2) - أحمد عزت راجح: أصول علم النفس، ص:307.