تعد ديناميكية الجماعة من الآليات المهمة التي يستعين بها التنشيط التربوي والديداكتيكي بغية خلق مواطن صالح، وبناء شخصية متوازنة سوية سيكولوجيا وأخلاقيا واجتماعيا. ومن ثم، فهي منهجية مهمة في علاج الكثير من الظواهر النفسية الشعورية واللاشعورية لدى المتعلم. كما أنها تقنية تنشيطية هامة، يمكن الاستعانة بها أثناء تنفيذ العملية التعليمية- التعلمية. وهي أيضا طريقة فعالة في التنشيط التربوي والفني، وإجراء منهجي للتحكم في التنظيم الذاتي للمؤسسة. ومن ثم، تستدمج ديناميكية الجماعة المتعلمين، ضمن جماعات تربوية داخل الفصل الدراسي، من أجل معالجتهم نفسيا واجتماعيا، بتطهيرهم وترويضهم، وتربيتهم على الفكر الديمقراطي، وتعويدهم على التعامل الشفاف الواضح، والتعامل الصادق، والمعايشة الحقيقية لمشاكل المدرسة والمجتمع والأسرة على حد سواء. ولايمكن للتلميذ أن يبدع إلا داخل جماعة ديمقراطية، تؤمن بالأخوة الصادقة والتنافس الشريف. ومن جهة أخرى، تتشبث بفكر الاختلاف والشورى والعدالة، وتعتز بقانون الحقوق والواجبات. ومن هنا، لابد أن يكون للجماعة قائد ديمقراطي يوزع الأدوار، ويشرف على تنظيم الجماعة، ويسهر على تنظيمها وعملها ومآلها، ويتحمل مسؤولياتها الجسيمة.
المطلب الثامن: فلسفة الشراكة
من المعلوم أن الشراكة نوعان: شراكة داخلية، وشراكة خارجية. وما يهمنا في هذا السياق هو ما يسمى بالشراكة الداخلية التي يساهم فيها جميع الفاعلين الذين يساهمون في تدبير المؤسسة تسييرا وتنشيطا وإشرافا، وخاصة من قبل المدرسين، والأساتذة، والمتعلمين، ورجال الإدارة، والمشرفين التربويين، وأسر التلاميذ، ومجلس التدبير ... ومن ثم، لا يمكن خلق مشاريع تربوية تخدم المؤسسة، من قريب أو من بعيد، إلا باختيار مواضيع الشراكة ذات الأولوية والضرورة القصوى، كمحاربة الهدر المدرسي عن طريق الدعم التربوي، وتقديم ساعات إضافية تطوعية لخدمة التلاميذ، ومساعدتهم على مراجعة دروسهم، وإنجاز واجباتهم وفروضهم المنزلية أو الفصلية، مع تدريبهم على التطبيق المنهجي والتحليل التركيبي والتقويمي، والأخذ بيدهم من أجل السير بهم نحو ثقافة التعلم الذاتي والتكوين المستمر، وسد كل ثغرات التعثر والنقص لديهم، بإرشادهم ومحاورتهم بطريقة ديمقراطية تقوم على التوجيه الصحيح، والاعتماد على الحجاج المنطقي والبرهان العقلي من أجل مواصلة دراستهم، والتنسيق مع أسرهم من أجل إرجاع أولادهم إلى المدرسة، وإقناعهم بأهمية التعلم والتكوين والتدريس من أجل بناء مواطن صالح.