فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 51

لم يظهر مصطلح البيداغوجيا الفارقية بفرنسا إلا في سنوات السبعين من القرن العشرين مع لوي لوغراند (Louis Legrand) ، صاحب البيداغوجيا الفارقية (pedagogie differenciee/ differenciation de la pedagogie) ، على الرغم من أن هذا المفهوم كان موجودا في المجال التربوي في القرن الثامن عشر الميلادي، إن بمعان متعددة ومختلفة ومتنوعة، إذ كان الحديث جاريا حول مدرسة الأغنياء ومدرسة الفقراء؛ مما كان الوضع يستوجب ضرورة التدخل لدمقرطة التعليم، وتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص. وأكثر من هذا، فقد تحدث دو ديستوت دو تراسي (De Destutt de Tracy) في 1800 م، في إطار التربية الفارقية، عن وجود مدرستين طبقيتين مختلفتين: مدرسة عمالية ومدرسة عالمة. بيد أن الباحثين والمربين لم يهتموا بالبيداغوجيا الفارقية إلا في سنوات الثمانين من القرن الماضي، ومازالت الدراسات السيكوبيداغوجية - إلى حد الآن- مستمرة في هذا الشأن.

وتأسيسا على ماسبق، تعد البيداغوجيا الفارقية من أهم الآليات العملية الإجرائية للحد من ظاهرة الفشل الدراسي التي ينتج عنها ما يسمى بالتسرب الدراسي أو الهدر المدرسي، أو الانقطاع عن المؤسسة التربوية بصفة نهائية؛ مما ينتج عن ذلك كثير من المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية داخل المجتمع [1] .

وينضاف إلى ذلك، أن شعار التوحيد، بما فيه توحيد الفصل الدراسي، وتوحيد المدرس، وتوحيد المقررات والبرامج والمناهج الدراسية، كان شعارا سياسيا محضا، أكثر مما كان شعارا علميا وتربويا يحتكم إلى مقاييس علم النفس المعرفي والفارقي، وتوجهات علم الاجتماع، وتصورات علماء البيداغوجيا والديداكتيك؛ لأن هذا التوجه لا يراعي خصوصيات المتعلم الفردية وذكاءاته المتعددة. ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت