والوسائل الديداكتيكية لمعرفة الأصلح منها، بغية الحد من ظاهرة الفوارق الفردية التي تزخر بها الأقسام الجماعية ذات البرامج والمناهج الموحدة. ويلاحظ لوكران"بعين البصيرة أن البيداغوجيا الفارقية تواجه عراقيل في مستوى التطبيق، لأنه غالبا ما لايقع إعداد المدرسين تقنيا ومهنيا لمثل هذه المناسبات. فالتكوين في معاهد المتعلمين مازال يعتمد على مبدإ التعليم الجماعي، وحتى عندما يتعرض المكونون إلى إفراد التعليم، فإنهم يتعرضون إليه كإمكانية نظرية لايعاضدها التدريب الفعلي على القيام بذلك بمدارس التطبيق" [1] .
ومن المشاكل التي تحول دون تطبيق البيداغوجيا الفارقية وجود مناهج وبرامج ومقررات دراسية موحدة، أو وجود مقررات موحدة عديدة بعناوين مختلفة، توحد العملية التعليمية- التعلمية على مستوى الأهداف، والكفايات، والأنشطة، والمحتويات، والطرائق البيداغوجية، ووسائل الإيضاح، وآليات التقويم والدعم والتوليف؛ وهذا يتنافى بشكل من الأشكال مع خصوصيات كل متعلم على حدة. وفي هذا الصدد، يرى أحمد شبشوب، في كتابه (التربية بين التعليم والتعلم) [2] ، أن"من العراقيل المعيقة لتطبيق البيداغوجيا الفارقية بالفصول، وجود المناهج الموحدة. إن المنهاج الموافق لروح البيداغوجيا الفارقية هو ذاك الذي يرتفع إلى مستوى العموميات ليترك للمعلم إمكانية اختيار الأنشطة المختلفة باختلاف الفرق داخل الفصل الواحد. [3] "
إذًا، تعرف البيداغوجيا الفارقية، في النظام التربوي والتعليمي، مفارقة صارخة بين النظرية والتطبيق، وتفاوتا شاسعا داخل مراكز التكوين وكليات التربية بين التكوين النظري والممارسة العملية.
ثمة مجموعة من الحلول التي يمكن اقتراحها للحد من ظاهرة الفوارق الفردية التي توجد داخل الفصل الدراسي الواحد، ويمكن حصر هذه الحلول في التوجيهات التالية:
(1) - د. أحمد أوزي: نفسه، ص:55.
(2) - د. أحمد شبشوب: التربية بين التعليم والتعلم، سلسلة وثائق تربوية، تونس، الطبعة الأولى سنة 1994 م، ص:17.
(3) - د. أحمد أوزي: نفسه، ص:55.