المعارف والمهارات والمواقف والكفايات التواصلية والثقافية والمنهجية. بمعنى أن هذه النظرية تربط الكفايات بالوضعيات داخل سياق تداولي ما.
وأهم إيجابية تمتاز بها هذه المقاربة التربوية هو إعادة النظر في مقاييس التقويم والاختبار، والاستعانة بالتقويم الإدماجي الكفائي في الحكم على الكفاءات والقدرات التعلمية. ومن مزايا هذه المقاربة كذلك أنها تتبع الحياة الشخصية للمتعلم طوال مساره الدراسي، فتقيم علاقة تفاعلية إيجابية بين المتعلم والمعلم، مع تجذير النشاط التعلمي في الحياة الشخصية للمتعلم، فضلا عن التركيز على ماهو كيفي ومنهجي ومهاري.
بيد أنه لايمكن تطبيق هذه المقاربة في الأقسام التعليمية المكتظة بالتلاميذ، ولايمكن أيضا تمثلها في الفصول الدراسية العادية التي فيها تعدد في الفوارق الفردية الناتجة عن سياسة الخريطة المدرسية، ويتعذر أيضا تطبيقها في الأقسام المشتركة كما هو الشأن في المغرب. كما تستوجب هذه المقاربة من المدرس تحضير مجموعة من الوضعيات الصعبة التي تتناسب مع مستوى المتعلم، ناهيك عن تعقد مساطير التقويم الإدماجي بالنسبة للمدرس. كما أن الحاجة ماسة إلى تكوين المدرس في إطار هذه البيداغوجيا تكوينا كفائيا حقيقيا ومنتجا ومبدعا وهادفا، حيث يصبح المدرس موجها ومرشدا ومحضرا للوضعيات الإدماجية، وليس معلما أو ملقنا أو مالكا للمعرفة الموسوعية التي يريد أن يشحن بها عقل المتعلم كما، وليس كيفا.
ثمة مجموعة من الآليات البيداغوجية والديداكتيكية لتنزيل البيداغوجيا الفارقية في أرض الواقع عملا وممارسة وتطبيقا وتجريبا واختبارا، منها: إنجاز تقويم تشخيصي مسبق لمعرفة مواطن القوة والضعف لدى المتعلم داخل الفصل الجماعي الموحد، وتبيان أنواع التعثر الموجود لدى المتعلم، بتحديد أسبابه الذاتية والموضوعية، المباشرة وغير المباشرة، وتصنيف تلاميذ الفصل الواحد إلى فئات وجماعات مختلفة حسب مستواها المعرفي، والذكائي، والوجداني، والحركي، والفني، والثقافي، والاجتماعي، والطبقي، والاقتصادي ... بمعنى"أن يتعرف المعلم على الخاصيات الفردية لتلامذة فصله: مستوى تطورهم الذهني والوجداني والاجتماعي، قيمهم ومواقفهم إزاء التعليم المدرسي، وتنصح البيداغوجيا الفارقية المربين"