وخلاصة القول، يتبين لنا مما سبق قوله، أن البيداغوجيا الفارقية لم تتبلور عمليا ونظريا إلا في سنوات السبعين من القرن العشرين، وتطورت في سنوات الثمانين، قصد معالجة المشاكل المتعلقة بالإخفاق والهدر المدرسيين. ومن ثم، فهي تهدف إلى تفريد المتعلم بيداغوجيا وديداكتيكيا، وتنمية قدراته الذاتية، وتطوير ذكاءاته المتعددة للتكيف الإيجابي مع الواقع الدراسي والاجتماعي. ولا يمكن تحقيق هذه البيداغوجيا واقعيا وعمليا إلا بإشراك مجموعة من الأطراف داخل العملية التعليمية- التعلمية، مثل: المدرسين، والتلاميذ، والإدارة، والمشرفين التربويين، وأولياء الأمور، والشركاء الداخليين والخارجيين ... لتوفير بيئة مناسبة وصالحة لمعالجة ظاهرة الفوارق الفردية التي تنتج عنها مشاكل عدة: سياسية، ونفسية، واجتماعية، واقتصادية، وثقافية، وتربوية، وديداكتيكية ...
وللحد من البيداغوجيا الفارقية، يمكن أن نشير إلى مجموعة من الحلول المقترحة التي يمكن حصرها في الاستفادة من نظرية الذكاءات المتعددة، وتطبيق الحياة المدرسية، والدراما التعليمية، وبيداغوجيا الكفايات والمجزوءات والإدماج، والبيداغوجيا الإبداعية، والطرائق الفعالة، والعمل الجماعي، والأخذ بفلسفة الشراكة، وتطبيق ديناميكية الجماعة، وتمثل البيداغوجيا المؤسساتية، والاستفادة من اللاتوجيهية، والأخذ بالفكر التعاوني، والاسترشاد بالتربية الحديثة والمعاصرة، وتطبيق نتائج السيكولوجيا المعرفية ومبادئ السيكولوجيا التكوينية، والسعي نحو بناء مدرسة التعايش، والاهتمام بالتنشيط التربوي، ودمقرطة التعليم، والاستفادة من نظريات سوسيولوجيا المدرسة وعلم الاجتماع التربوي ...
بيد أنه، في الحقيقة، لايمكن الحد من مشاكل هذه الفوارق التربوية والديداكتيكية بين المتعلمين، داخل الفصل الدراسي الواحد، وبمناهج ومقررات واحدة ومشتركة، إلا بتطبيق الدعم والتقوية والمراجعة المستمرة، وتحفيز المتعلم ماديا ومعنويا على اكتساب الموارد والمهارات والدرايات، من أجل استثمارها أثناء مواجهة الوضعيات الإدماجية الصعبة والمركبة والمعقدة، بهدف إيجاد حلول ناجعة ومناسبة تتلاءم مع التعليمات والأسئلة المقترحة.