لابد من تمثل الطرائق البيداغوجية الفعالة لتحقيق تربية إبداعية ذات مردودية ناجعة، وتعويد النشء على الديمقراطية؛ ولاسيما أن هذه الطرائق الفعالة من مقومات التربية الحديثة والمعاصرة في الغرب- كما يقول السيد بلوخ (Bloch) - حينما أثبت بأن نجاح المدرسة الفعالة"لازم من أجل بزوغ مجتمع ديمقراطي، لايمكن أن يكون كذلك إلا عن طريق منطوق مؤسساته" [1] .
وقد ظهرت هذه الطرائق الفعالة في أوربا في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، مع ماريا مونتيسوري (Maria Montessori) ، وجون ديوي (Dewey) ، وكلاباريد (Claparide) ، وكرشنشتاير (Kerschensteiner) ، وفرينيه (Freinet) ، وكارل روجرز (Rogers) ، ومكارنكو (Makarenko) ، وأوليفييه ريبول (Reboul) ، وفيريير (Ferriere) ، وجان بياجيه (J.Piaget) ، ...
وتعتمد هذه الطرائق الفعالة الحديثة على عدة مبادئ أساسية هي: اللعب، والحرية، وتعلم الحياة عن طريق الحياة، والتعلم الذاتي، والمنفعة العملية، وتفتح الشخصية، والاهتمام بالفوارق الفردية، والاعتماد على السيكولوجيا الحديثة، والاستهداء بالفكر التعاوني، وتمثل طريقة التسيير الذاتي، وتطبيق اللاتوجيهية، ودمقرطة التربية والتعليم ...
المطلب الثاني: الذكاءات المتعددة
إذا كان جان بياجي (Jean Piaget) يقول بأحادية الذكاء الإنساني على المستوى المعرفي. ومن ثم، يحصره في الذكاء الرياضي المنطقي باعتباره أرقى الذكاءات الإنسانية، فإن هناك من يقول بتعدد الذكاءات لدى الإنسان، وخاصة الباحث السيكولوجي الأمريكي هوارد غاردنر (Howard
(1) - غي آفانزيني: الجمود والتجديد في التربية المدرسية، ص:280.