فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 51

المطلب الحادي عشر: البيداغوجيا اللاتوجيهية

تنبني اللاتوجيهية على التعلم الذاتي، والتسيير الشخصي، واعتماد المتعلم على نفسه في إنجاز واجباته، وأداء أعماله. وهنا، يتحول المدرس إلى مشرف مرشد، ولا يتدخل إلا إذا طلب منه المتعلم ذلك. وتعتمد اللاتوجيهية على الحرية والعفوية والتلقائية، وبناء المعرفة عن طريق التدريج المنطقي والشخصي، والابتعاد عن طرائق التدريس التلقينية القائمة على الإكراه والتلقين والحفظ، أو تدخل المدرس تعسفا وحيفا في أعمال التلميذ إرغاما وقسرا، وتوجيه رغباته كما يشاء دون استشارته في ذلك. وتزرع هذه الطريقة الثقة في المتعلم، وتعوده على المثابرة الشخصية والتعلم الذاتي وحب المغامرة، والاستعانة بكفاءاته وقدراته الذاتية لحل المشاكل والوضعيات، وتطويع الصعوبات التي تواجهه في المدرسة والحياة على حد سواء.

هذا، ويعد جان جاك روسو (Rousseau) ، وأوليفييه ريبول (Olivier Reboul) ، وكارل روجرز (C.Rogers) من أهم منظري البيداغوجيا اللاتوجيهية.

المطلب الثاني عشر: الدراما التعليمية

نعني بالدراما التعليمية مسرحة المناهج والبرامج والمقررات الدراسية لخدمة الطفل المتعلم، وتحقيق الوظائف التربوية والتعليمية من وراء تقديم الخبرات التعليمية داخل الفصل الدراسي. ومن هنا، تنبني الدراما التعليمية على شرح الدروس وتفسيرها، في ضوء آليات تنشيطية درامية، كاستخدام الألعاب، وتبادل الأدوار، وتقليد الشخصيات.

ويتطلب تدريس الحساب، مثلا، استخدام مجموعة من الألعاب التمثيلية. بينما تستلزم قراءة النصوص المسرحية أو القصصية أو الشعرية من المتعلم تقليد الأصوات الغيرية نطقا وحركة وتعبيرا وتشخيصا. كما تحتاج مواد التربية الإسلامية إلى التمثيل الدرامي لتشخيص مجموعة من المواقف والقيم الأخلاقية، قصد تعلمها واكتسابها وتمثلها.

هذا، ويتحول المدرس، في الفصل الدراسي، إلى مخرج مسرحي، بتوظيف خطاب تواصلي درامي، سواء أكان لفظيا أم غير لفظي، عن طريق تشغيل اللغة المعبرة، واستخدام الحركات الهادفة. في حين، يشكل التلاميذ الممثلين والمشاهدين الراصدين على حد سواء. أما القسم ومصطبته، فهما بمثابة الخشبة الركحية. بينما تشبه المقاعد والطاولات والكراسي والصور المعلقة على الجدران ما يسمى بالتأثيث السينوغرافي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت